كالصاعقة نزل قرار دولة الامارات العربية المتحدة والبحرين وقطر، الطلب الى مواطنيهم مغادرة لبنان ومنع المواطنين من زيارته، على صدور اللبنانيين، فراحوا يحللون خلفياته وأبعاده وانعكاساته. فما هي الاستنتاجات التي خرجوا بها؟
أولاً، القرار المتخذ ليس مناورةً أو تسويقاً إعلامياً، بل هو اجراءٌ جدّي وحقيقي. ومَن يعرف الدول الثلاث يعرف أنّها دولٌ لا تمزح حين يتعلّق الأمر بسلامة أبنائها، وهي لا تساوم على هذا الموضوع أياً تكن الإعتبارات، فهذه السلامة تأتي قبل العلاقات.

وربما كان حريّ بالمسؤولين اللبنانيين أن ينظروا الى الوضع من منظار الخارج الى الداخل، فمَن تسنّى لهم زيارة هذه البلدان أو واحد منها، في المدة الأخيرة، وكنا واحداً من هؤلاء في زيارة الإمارات العربية المتحدة، بإمكانه أن يؤكّد حرص تلك الدول على العلاقة بلبنان، لكنهم يتطلعون بأسى الى ما آلت اليه الأوضاع فيه بسبب عدم وضوح سياسته الخارجية التي يجب أن تكون متوازنة، ولا سيما مع الأشقاء، لكنهم تأكدوا أنّ هذا التوازن غير موجود، بل انّ هناك معايير مزدوجة في التعامل مع هذه الدول، فكان التساؤل: كيف تريدوننا أن نُبقي على هذه العلاقة الوطيدة فيما لبنان لا يرى في علاقاته بالآخرين سوى علاقة بدولة واحدة أو اثنتين؟


ثانياً: ان التقرير الذي قدّمه السفير الجعفري في الأمم المتحدة الى الأمين العام بان كي مون، تضمّن أسماء للبنانيين ولمواطنين من دول عربية خليجية، ما ورد في التقرير فإنّ بعض هذه الدول قررت اتخاذ جانب الحيطة والحذر خشية أن يتعرّض مواطنوها في لبنان لعمليات انتقام، خصوصاً أنّ الساحة اللبنانية مستباحة في أكثر من منطقة.

ثالثاً: هناك كارثة اقتصادية قد تحل بالبلد من جراء هذه الخطوة. فالقرار متخذ من ثلاث دول لها تأثيرها الاقتصادي في لبنان أو على اللبنانيين العاملين لديها، لكنّه متخذ بشكلٍ ضمني من معظم الدول الخليجية، حتى لو لم تُعلنه هذه الدول.

 فالسعودية والكويت ليستا بعيدة عنه. هكذا ستكون الإنعكاسات الاقتصادية من باب ضمور الوضع السياحي وانحساره كارثية على لبنان، فهذا البلد الذي يُعوّل على الشهرين المقبلين في انعاش سياحته المترنحة أصلاً، سيشهد تصحراً سياحياً ما ستكون له انعكاسات كارثية على الوضع الاقتصادي، كما سيُضاف اليها انحسار في النشاط العقاري لأنّ جزءاً من هذه الاستثمارات يقوم بها مواطنون من دول خليجية، أما الكارثة المنظورة فستكون على قطاع الفنادق التي ستشهد إلغاء الحجوزات تباعاً.

هل تعي الحكومة اللبنانية هذه المخاطر، أم ستواصل سياسة النأي بالنفس؟ حتماً لا.