ربط حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى في كلمته التي ألقاها في افتتاح منتدى الدوحة ومؤتمر إثراء المستقبل الاقتصادي للشرق الأوسط بين ثورة الشعوب العربية المطالبة بالحرية والكرامة والتي أعلن سموه حفظه الله مجددا انحيازه الكامل لمطالبها وبين القضية الفلسطينية مؤكدا أن إرادة الشعوب العربية التي ثارت على الظلم والاستبداد لن تسمح أن تبقى القضية الفلسطينية معلقة من الناحية السياسية على جدول الأعمال الدولي.
لقد أكد سمو الأمير أن الشعوب العربية ثارت لتسترد للإنسان العربي حريته وكرامته وأنها سوف تكون أيضا السند الذي ستبنى عليه منظومة العلاقات الإقليمية في المنطقة خلال السنوات القادمة، فالمواطن العربي كان يتوق إلى التكامل بين بلدان المنطقة لكنه كان عاجزا عن بلوغ أمله لأن مصيره لم يكن في يده، فالتكامل العربي لن يظل طموح الشعوب الذي تتجاهله الحكومات بل ستصبح الحكومات ملزمة به لأنها سوف تصبح ملتزمة أمام رأي عام.
إن خطاب حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى قد أعاد القضية الفلسطينية إلى مسارها الصحيح بوصفها القضية المركزية للعالم العربي والإسلامي، مؤكدا أن الرأي العام العربي الذي ينشد الحرية للمواطن فهو ينشدها كذلك للأوطان، وفلسطين هي آخر وطن عربي لم ينل إلى اليوم حريته وحان الوقت كي ينالها، مطالبا باستيعاب عميق لمغزى ذلك الاهتمام الكبير الذي تبديه الشعوب العربية بالقضية الفلسطينية رغم انشغالها في ظل ثورات الربيع العربي باستقرار أوضاعها الداخلية.
لقد شدد سمو الأمير المفدى على ضرورة أن يرافق الربيع العربي..ربيع للسلام العادل في الشرق الأوسط، فالشعوب العربية لن تنسى فلسطين تماما كما لا ننسى آلاف الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية ولا تنسى أهل غزة المحاصرين من إسرائيل وغيرها. مجدّدا دعوة "إسرائيل" أن تنتهز الفرصة لتلتزم بقواعد الشرعية الدولية وأن تعترف بالحقوق العربية المشروعة للشعب الفلسطيني وأن تنسحب من الجولان السوري ومزارع شبعا اللبنانية وأن تمتنع عن الممارسات التي تخلق وقائع تمنع تحقيق السلام العادل في المستقبل مثل بناء المستوطنات وتهويد القدس.
إن على "إسرائيل" أن تعي جيدا أن الجيل العربي الصاعد الذي صنع الثورات وغير وجه المنطقة إلى الأبد لم يقبل بظلم الأقربين وتحداه فما بالك بظلم الآخرين، فالجيل الصاعد لا يمكن أن يقبل بقضية استعمارية مستمرة في بلاده.