انهم يحتفلون بالامس في ذكرى ما يسمونه توحيد القدس، وفي هذه المناسبة يقررون اغلاق الاحياء والشوارع والازقة والمحال التجارية، ويعربدون في المسيرات وهم يرددون الهتافات العنصرية ويحاولون اقتحام الحرم القدسي كعادتهم دائما في هذه المناسبات.
ومع هذه العربدة السنوية تتواصل مخططات الاستيطان والتهويد والتهجير وتغيير طابع المدينة المقدسة وتزييف تاريخها وواقعها، في محاولة منهم لفرض الامر الواقع الذي ابتدأ بعد حرب 1967 وقرار ضم القدس الشرقية.
وقد نجحوا في الاستيطان والبناء ومحاصرة المدينة بالمستوطنات لكن القدس ظلت وستظل شامخة بأهلها ومقدساتها وستظل صامدة في وجه التحديات الاحتلالية وستظل صابرة وكاظمة للغيظ من هذا التقصير العربي والاسلامي، وسيظل ابناؤها صامدين فوق ارضهم ومتمسكين بحقوقهم وسيظلون اقوياء بايمانهم وثقتهم بالمستقبل حتى ينتصر الحق وتندحر غطرسة الاحتلال. وللقدس تجارب كثيرة مع المحتلين والغاصبين على طول تاريخها العريق، وقد زال المحتلون جميعا وظلت القدس وظلت بطابعها وتاريخها اقوى من الغزاة واعمق رسوخا من كل محاولات التزوير والتزييف، ولن يكون حال الاحتلال الاسرائيلي مختلفا.
ولقد بدأ العالم يدرك حقائق الواقع وصارت اسرائيل بين اول الدول سلبية في العالم وصارت مسؤولة عن سوء التغذية في الضفة والقطاع وذلك حسب التقارير الرسمية الدولية واستطلاعات الرأي المعتمدة والصادقة، وصارت محل انتقاد من كل مؤسسات حقوق الانسان الدولية، كما ازدادت في المقابل اعداد المتضامنين من كل انحاء العالم، مع شعبنا وقضاياه العادلة وضد السياسة الاسرائيلية المستبدة والمنافية لكل القوانين والحقوق الانسانية.
انهم يحتفلون ويقيمون المزيد من المستوطنات والمباني الاستيطانية، خاصة بعد الائتلاف الجديد بين نتانياهو وموفاز، ويقولون انهم يريدون "السلام والحل العادل" ويريدون استئناف المفاوضات دون شروط مسبقة وهم الذين يضعون كل الشروط والمعيقات من ناحية عملية. فما الذي يتوقعونه وما الذي يأملون في تحقيقه ؟ هل يتوقعون ان يستسلم او يستكين شعبنا ؟ وهل يأملون قبولنا بشروطهم ومخططاتهم ؟
انهم بالتأكيد مخطئون وهم يجرون المنطقة الى التطرف والتوتر والبعد عن اي استقرار او تعاون، وسيرون النتائج باقرب مما يتوقعون ولا سيما ان تداعيات الربيع العربي قد بدأت تطرق الابواب في ما يتعلق باسرائيل والقضية الفلسطينية لقد صدق اسرائيليون كثيرون وهم يؤكدون ان هذه السياسة المتغطرسة قصيرة النظر، ستنعكس في النهاية سلبا ضد اسرائيل. ولكن الغطرسة تعمي القيادات المتطرفة عن استكشاف الواقع والمستقبل القريب.