إن تثمين هيئة الأمم المتحدة للمرأة الجهود النبيلة لحضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ودعمه غير المحدود لمجالات تنمية قدرات المرأة العمانية وتمكينها وتعزيز مشاركتها في مختلف الأصعدة والميادين، وإشادة الهيئة بالسلطنة لإعلانها يوم السابع عشر من أكتوبر يومًا للمرأة العمانية، ثناءٌ لم يأتِ من فراغ، كما أنه ليس كلامًا إنشائيًّا دعت إليه العواطف لتصاغ كلماته، أو ثناء يرتجى من ورائه منفعة خصوصًا وأنه صادر عن هيئة الأمم المتحدة المعنية بجميع شؤون حياة الشعوب.
فالسلطنة بقيادة جلالة السلطان المعظم ـ أعزه الله ـ ومنذ إشراقة شمس نهضتها المباركة عملت على إعطاء الإنسان العماني (ذكرًا وأنثى) حقوقه ورعايتها وفتحت مَعِين عنايتها له، منطلقة في ذلك من أن هذا الإنسان هو هدف التنمية وغايتها، وأنه قطب الرحى الذي تدور حوله التنمية، حيث أخذت سياسة تمكين كل من المرأة وشريكها الرجل على قدم من المساواة تشق طريقها، إذ كانت شارة الانطلاق الحقيقية من إتاحة حق التعليم المجاني لكليهما، بل وتشجيعهما على الانتظام على مقاعد الدراسة، ولا تزال الذاكرة تختزن تلك المشاهد الوطنية الجميلة حين كانت المعلمات الوافدات في بداية النهضة يجبن القرى والمدن لحث أولياء الأمور على إرسال بناتهم إلى المدارس، وهذا ما يحسب للنهضة المباركة ويظل محفورًا في ذاكرة التاريخ، وكذلك بالنسبة لبقية الخدمات.
لقد نظرت القيادة الحكيمة إلى المرأة ليس من زاوية أن لها حقوقًا يجب أن تأخذها، وإنما أيضًا من زاوية أن عليها واجبات ينبغي أن تقوم بها تجاه وطنها وأن نداء الوطن لم يستثنِ أحدًا كان، وأن تطور المجتمعات مرتبط بمدى تطور أفراده جميعًا، ولذلك وإيمانًا بدور المرأة العمانية، فقد أولاها عاهل البلاد المفدى ـ أيده الله ـ العناية وأحاطها بالرعاية، وحظيت بثقة جلالته، حيث فتحت أمامها أبواب التعليم بمختلف تخصصاته وأنواعه، ما أهَّلها لأن تؤدي دورها داخل وطنها وخارجه، ومكَّنها من أن تتبوأ العديد من المناصب جنبًا إلى جنب مع شريكها الرجل، فهي الوزيرة وهي السفيرة وهي المعلمة والطبيبة والمهندسة والباحثة والموظفة وغيرها من المهن، ما جعلها مساهمة في عملية التنمية.
كما أن تعليم المرأة العمانية وترقيها في المستويات التعليمية المختلفة نظرت إليه القيادة الحكيمة من منظور أنها برقي فكرها وثقافتها سوف تمد المجتمع بأجيال واعية وطنية محبة لوطنها ومنتجة ومساهمة في عملية التنمية، ما سينعكس بدوره إيجابًا على مجتمعهم في بنائه وتطوره، ومن هنا فإن المرأة العمانية تحمل مسؤولية مضاعفة في البيت والوظيفة، وقد كانت بالفعل عند حسن الظن بها، وأثبتت قدرتها ووضعت بصمتها بكل اقتدار على ما أنيط إليها من أعمال، وتقديرًا لدورها من قبل قائد مسيرة النهضة المباركة خصص يوم السابع عشر من أكتوبر من كل عام يومًا للمرأة العمانية.
إن المرأة العمانية تظل شريكًا فاعلًا للرجل والجناح الآخر ـ كما وصفها جلالته أعزه الله بذلك ـ الذي لا يستطيع الوطن أن يحلق فوق ذرى المجد والتنمية والتقدم والتطور إلا به.
وما تأكيد هيئة الأمم المتحدة للمرأة على المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، وعلى أن السلطنة لعبت دورًا حيويًّا في المنطقة العربية في مجال بناء القدرات الوطنية والتخطيط التنموي، سوى تأكيد لحقيقة ماثلة ووسام آخر مستحق يضاف إلى أوسمة الاستحقاق لجهود السلطنة في هذا المجال، فقد سبق وأن أشاد أعضاء اللجنة المعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (السيداو) بالتقدم الذي أحرزته السلطنة في مجال دعم وتمكين المرأة وكذلك بالتقرير المقدم للجنة.