بعد ان أطلع د. سلام فياض اعضاء الحكومة الجديدة على الاهداف الاستراتيجية لحكومته وخطة عملها للمئة يوم القادمة في اجتماعها الاول الذي عقد الليلة قبل الماضية في رام الله اثر استكمال مراسم التسليم والتسلّم، فان السؤال الذي يطرح الان هو: ما هي توقعات المواطن من الحكومة؟

وما هي الاهداف والانجازات التي يمكن لهذه الحكومة تحقيقها في ظل الواقع القائم والامكانيات المتاحة والتحديات السياسية والاقتصادية التي يفرضها استمرار الاحتلال الاسرائيلي؟

واذا كان الهدف في التعديل الوزاري ضمان آداء افضل في بعض الوزارات والاسهام بشكل اكثر فاعلية في التقدم نحو الهدف الوطني العام بالحرية والاستقلال، فان السؤال الذي يطرح هنا هو: هل يتضمن برنامج الحكومة الجديدة او خطة عملها ما يضمن عدم تكرار أوجه الاخفاق السابقة في بعض الوزارات بحيث يشعر المواطن ان هناك فعلا ما هو جديد سواء على صعيد ما يقدم له من خدمات او على صعيد كيفية تقديمها في اطار العلاقة بين المواطن ومختلف الاجهزة التنفيذية.

ومن الواضح ان الهدف الرئيسي الذي تسعى اليه السلطة الوطنية بسلطاتها التشريعية والتنفيذية والقضائية هو التحرر من الاحتلال واقامة الدولة المستقلة كما أن سيادة القانون واحترام مختلف الحريات والنهوض الاقتصادي والتنمية ومواجهة مشاكل البطالة والغلاء ... الخ تعتبر من اهم الاهداف التي تسعى السلطات الثلاث كل في مجالها الى تحقيقها، وبالتالي فان الحكومة الجديدة مطالبة ليس فقط بالحفاظ على ما حققته الحكومة السابقة من انجازات في مختلف المجالات بل انها مدعوة لترسيخ وتعزيز مبدأ سيادة القانون وتعزيز وترسيخ الحريات بما في ذلك حرية الرأي وحرية وسائل الاعلام والصحافة وتوثيق العلاقة بين المواطن والحكومة من خلال مستوى الخدمات ومن خلال معالجة اكبر قدر من الاشكاليات التي تواجه هذا المواطن.

واذا كان الانقسام المأساوي المتواصل يشكل عائقا رئيسيا ليس فقط امام اية خطط او استراتيجيات للنهوض بواقع الشعب الفلسطيني بل ايضا امام نضال شعبنا ومسيرته نحو التحرر والاستقلال فانه مما لا شك فيه سيؤثر سلبا على الحكومة الجديدة الا اننا على ثقة ان جهود هذه الحكومة ستضاف الى جهود الرئاسة وجهود كل المخلصين والخيرين في فصائل العمل الوطني من اجل انهاء هذه الانقسام واستعادة الوحدة التي تشكل رافعة حقيقية للنهوض السياسي والاقتصادي والاجتماعي، وبالتالي يتوقع من هذه الحكومة ان تضع مسألة انهاء الانقسام على رأس جدول اعمالها.

ومن الواضح ايضا ان مخططات اسرائيل وممارساتها سواء ما يتعلق منها بالقدس ومحاولات تهويدها او الاستيطان أو حملات الدهم والاعتقال او الحصار الجائر على قطاع غزة او حملات التحريض الاعلامية الاسرائيلية وغير ذلك من ممارسات تشكل تحديا أمام مختلف الوزارات خاصة وان هذه القضايا على صلة مباشرة بمعاناة المواطن اليومية وبالتالي نتوقع من الحكومة الجديدة مزيدا من الجهد والعمل والدعم من اجل القدس ومن اجل تعزيز صمود اهلها ومزيدا من دعم اوجه المقاومة الشعبية المختلفة للاستيطان ومحاولات الاستيلاء على مزيد من الاراضي الفلسطينية، ومزيدا من الالتفات الى التحريض الاسرائيلي وتعرية هذا التحريض ومواجهته، كما نتوقع جهدا دؤوبا لرفع الحصار الجائر عن القطاع وتقديم الدعم الممكن لشعبنا الصامد هناك.

كما ان قضية الاسرى التي حظيت مؤخرا بهذا الزخم من الاهتمام المحلي والعالمي بفضل النضال البطولي والاضراب الملحمي الذي خاضه الاسرى والذي توّج بانتصارهم بفضل صمودهم والدعم الشعبي والرسمي لهم، هذه القضية بحاجة الى متابعة والى مزيد من الدعم الحكومي للاسرى وعائلاتهم والى تحرك في مختلف المحافل الدولية. ولا شك ان الحكومة السابقة ووزارة الاسرى قامتا بجهد كبير وقدمتا الدعم وتحركتا لصالح الاسرى ونأمل ان تتوج الجهود القادمة بموقف دولي واضح يسهم في اطلاق سراح الاسرى.

واخيرا فاننا نتمنى للحكومة الجديدة النجاح وتحقيق مزيد من الانجازات نحو استكمال بناء الدولة وفرضها على ارض الواقع ونحو التحرر من الاحتلال وبناء مجتمع ديمقراطي موحد مزدهر.