في الوقت الذي يفترض فيه أن تتركز ضغوط المجتمع الدولي على المعارضة السورية باتجاه السير في طريق الحل السياسي القائم على الحوار، تعمل دول عدة في هذا المجتمع الدولي على إمداد المعارضة السورية بالسلاح، وليس بالمال وحده، ما يعني أنه ليس هناك رغبة حقيقية لدى هذه الدول الداعمة بالمال والسلاح في إنهاء العنف وإيجاد مخرج حقيقي يفضي إلى حل يرضي جميع الأطراف، وإنما تهدف من وراء هذا الدعم إلى إفشال كل فرص الحل السياسي التي من بينها خطة كوفي أنان مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سوريا، وجر الشعب السوري إلى أتون حرب أهلية لا تبقي ولا تذر.
ومن جديد المجتمع الدولي الذي اعتبر ناصر القدوة نائب مبعوث الأمم المتحدة وجامعة الدول العربية أن من أبرز نتائج مهمة أنان في سوريا وحدة المجتمع الدولي ومجلس الأمن في مجال دعم مهمة أنان وإنشاء وإرسال بعثة المراقبة، هو أن المعارضة السورية المسلحة تسلمت الكثير من الأسلحة بما يشمل أسلحة مضادة للدبابات في جهود تم تنسيقها بمساعدة الولايات المتحدة، حسب صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية التي نقلت عن مسؤولين أميركيين وأجانب رفضوا الكشف عن أسمائهم أن الحكومة الأميركية تشدد على القول إن واشنطن لا تسلم أسلحة بشكل مباشر ولا أموال للمعارضين السوريين فيما تدفع دول خليجية ثمن الأسلحة الجديدة.
وحسب الصحيفة أيضًا، فقد نقلت عن مسؤول أميركي قالت إنه مسؤول كبير في الخارجية الأميركية قوله "نزيد مساعدتنا بالمعدات غير القتالية للمعارضة السورية ونواصل تنسيق الجهود مع أصدقائنا وحلفائنا في المنطقة وأبعد من ذلك لكي ما نقوم به بشكل جماعي يترك أكبر أثر ممكن". ومفاد ذلك أن واشنطن ضالعة في تسليح المعارضة السورية عبر وسائط تقوم بإيصال الأسلحة إلى المسلحين السوريين وغير السوريين الذين يستهدفون القوات العسكرية والأمنية السورية وترويع المدنيين.
وهذه التصريحات لا تدين الولايات المتحدة بتأجيج الأزمة وإطالة أمد الصراع فحسب، بل تفضح حقيقة الموقف الأميركي الرسمي من خطة المبعوث الأممي، والذي أراد أن يُظهر للرأي العام العالمي وخاصة الأميركي أن الولايات المتحدة تؤيد الحلول السلمية للأزمة السورية، لكنه في جوهره (أي الموقف) بخلاف ذلك، ويخفي وجهًا آخر قبيحًا يعبر عن العمل الكبير الذي تقوم به أجهزة الاستخبارات الأميركية مع أجهزة حليفاتها في المنطقة والتي تتقاسمها الهدف ذاته وهو إفشال خطة أنان، لخلق واقع جديد على الأرض أبرز تعبيراته وأكبر عناوينه الحرب الأهلية التي لن تحطم الجيش السوري القوي وحده، بل ستحطم سوريا بأسرها وإلحاقها بشقيقاتها العراق وليبيا والصومال؛ أي عبارة عن طوائف وعرقيات وقبائل متناحرة، وهذا ما يفسر بدوره تحول حدود سوريا إلى مراكز تدريب للمسلحين وتهريب للسلاح، ويفسر أيضًا كمية الضغوط الممارسة على الحكومة السورية لوقف إطلاق النار واتهامها باستمرار بخرقه، بينما لا تتم حتى مجرد الإشارة للمعارضة السورية المسلحة.
ولو كان الأمر على خلاف ذلك، لرأينا قرارًا من مجلس الأمن يمنع تهريب السلاح من أي طرف كان، ومراقبة الطرفين الحكومة والمعارضة السوريتين وتحديد من يخرق وقف إطلاق النار ومن ثم إدانته.
في الحقيقة لا ندري ـ بعد هذه الفضيحة ـ ما قيمة الحديث عن فترة الثلاثة شهور التي قررها مجلس الأمن الدولي لبعثة المراقبين الدوليين في سوريا، وأنها فترة تؤثر على العمل، وأنها ليست مفتوحة زمنيًّا، ولا بد أن تؤخذ في الاعتبار، ولا بد أن يراعى العامل الزمني ويؤخذ بعين الاعتبار؟
وعلى الرغم من بروز هذه الحقائق، فإنه تبقى هناك مسألة مهمة وهي أن السواد الأعظم من المتابعين للأزمة السورية منهم من تنتابه الحيرة باحثًا عن الحقيقة التي لا يرى إلا أقل من نصفها، ومنهم من تم غسل دماغه فيرى أقل من نصفها بأنه هو الحقيقة الكاملة.
الواضح أن ما تم الاتفاق عليه داخل مجلس الأمن شأن، وما يتم خارجه شأن آخر، والأوضح من كل ذلك أن ما يتم الآن هو مقررات اجتماعات ما يسمى "مؤتمر أصدقاء سوريا"، ولذلك فإن حل الأزمة السورية بانتظار معجزة حقيقية لتحقيقه، أو نهاية قطر عربي كان اسمه سوريا.