كانت الرياض محط أنظار العالم أمس، حيث القمة التشاورية الخليجية التي انعقدت بمشاركة حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله، وعلى جدول أعمالها موضوعات بالغة الأهمية، كما جاء هذا الانعقاد في خضم ظروف إقليمية استثنائية، وغير مسبوقة، مما ضاعف الحاجة إلى مشاورات بين قادة دول مجلس التعاون، وبما يتسق وخصوصية هذه الظروف، وأيضا بما تمتلكه منظومة دول التعاون من آليات ووشائج أخوية ترفع من منسوب التنسيق عاما بعد آخر، وبما أنجزته دول التعاون من تعزيز للأواصر في ارتيادها لتحديات اليوم والغد، ومن أجل الحفاظ على أمنها وأمان شعوبها الشقيقة.

إننا على ثقة أن مخاض هذه القمة التشاورية سيصب بلا شك في العمل الخليجي المشترك، وسيحافظ بلا ريب على عجلة التنسيق السياسي والاقتصادي اللذين يتحققان بمعدلات جيدة، ومن ثم فإنه قد آن أوان الانتقال بهذا العمل الخليجي المشترك إلى منسوب يتناسب مع حصاد سنوات طوال خلت، منذ أن خرج مجلس التعاون الخليجي إلى حيز الوجود، وحتى الآن، وأيضا بما يحقق مصالح شعوب دول المجلس.

إن دول التعاون التي طالما كانت سندا قويا لأمتيها العربية والإسلامية، تواظب من خلال هذه القمة على القيام بدورها نحو شعوب شقيقة ترنو إلى الحرية والكرامة، ولكن دول التعاون في الوقت الذي تؤدي فيه التزاماتها العروبية تحرص على إكساب العمل الخليجي المشترك تعزيزا متصلا، بما يحقق لدول التعاون الرخاء والازدهار والتنمية المستدامة والعزة وتأكيد السيادة الوطنية لكل دولة من دول مجلس التعاون، والانفتاح نحو دول العالم الصديقة في علاقات ندية تحقق المصالح الوطنية لكل دول وشعوب المجلس. ومن ثم فإننا على ثقة أيضا أن حصاد قمة الرياض التشاورية ستكون إضافة للعمل الخليجي المشترك.