تجيء غضبة جلالة الملك عبدالله الثاني على ما تضمنته تقارير وسائل الإعلام حول وجود إساءات وانتهاكات لذوي الاحتياجات الخاصة في المراكز التي تتولى العناية بهذه الشريحة من أبناء الوطن، لتؤكد إصرار جلالته على حماية كرامة الإنسان الأردني والتي هي خط أحمر وفوق كل اعتبار ولا يجوز مطلقا التسامح إزاءها.

ومن هنا شدد جلالته وهو الذي نذر نفسه لخدمة الإنسان الأردني، وصون كرامته، والدفاع عن حقوقه وتلبية احتياجاته، شدد في رسالة وجهها إلى رئيس الحكومة ضرورة تشكيل لجنة تحقيق على أن تنهي عملها خلال اسبوعين وإعداد تقرير مفصل حول واقع وأداء هذه المراكز، ومدى تحقيقها لشروط الترخيص، ومتطلبات الرقابة المحلية والدولية، وتحويل كل من يثبت تورطه في هذه الاعمال المخزية الى القضاء، حتى ينال عقابه جزاء ما ارتكبه من سلوكيات مشينة، يندى لها جبين الانسانية، ويكون عبرة لغيره، لمن تسول له نفسه القيام بمثل هذه الأعمال المسيئة، والتجاوز على حقوق المواطنين.

إن وجود مثل هذه الأعمال المشينة، مرفوض بالمطلق، ولا يمثل كبرياء الأردنيين وشهامتهم، بل هو أبعد ما يكون عن قيمنا، وأعراقنا الأصيلة والعريقة، والمستمدة من ديننا الحنيف، وأخلاقنا العربية المجيدة، وهو ما يستدعي تشديد الرقابة على هذه المؤسسات والمراكز في القطاعين العام والخاص، التي تعنى بالأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة، والمراكز الأخرى المعنية بتقديم خدمات التنمية الاجتماعية، للوقوف على مدى التزاماتها بواجباتها، والنهوض بمسؤلياتها وتأدية دورها على الوجه الأكمل، خصوصا في الحفاظ على كرامة الإنسان، ومعاملته بالحسنى.

إن وجود هذه المخالفات الصارخة في مراكز معنية بالحفاظ على كرامة الإنسان، وتقديم المساعدات لذوي الاحتياجات الخاصة، يستدعي مراجعة جميع التشريعات والأنظمة التي تحكم عمل هذه المراكز والمؤسسات لتمكينها من العمل، وفق أفضل الممارسات والمعايير الدولية، ولترقى إلى مستوى المؤسسات الوطنية الرائدة المتميزة في هذا المجال، ولها سمعة طيبة في أرجاء العالم، وقادرة على تحمل المسؤولية المناطة بها.

مجمل القول: إن غضبة جلالة الملك هذه هي غضبة الأمين على مصالح شعبه والحريص على كرامة مواطنيه، وهي التجسيد الحي لشعار الهاشميين الأبرار “الإنسان أغلى ما نملك” فهو ثروة الوطن ورأسماله الحقيقي، ومن هنا لن يقبل جلالته أن يكون أي خطأ أو تجاوز لا تتم معالجته بشكل فوري، ومحاسبة مرتكبيه على تقصيرهم.

إنه القائد الأمين على شعبه وأبنائه، لا يقبل أن يتعرضوا لضيم ولا أذى، ويصّر على أن يبقوا موفوري الكرامة.