تجسد معركة الأسرى الفلسطينيين في سجون العدو الصهيوني، إرادة الشعب الفلسطيني والأمة كلها، برفض الاحتلال وإصراره على تحرير الأرض من براثن العدو، وتميط اللثام عن جرائم عصابات الاحتلال، وانتهاكها الخطير للقانون الدولي، وكافة المواثيق الدولية التي تحرم تعذيب الأسرى جسدياً ونفسياً.
لقد استطاع الأسرى الفلسطينيون بصبرهم الاسطوري، وإرادتهم الصلبة أن يعرّوا العدو، أمام العالم كله، ويثبتوا ألا فرق بينه وبين النازيين الذين أدمنوا تعذيب الأسرى في معسكرات الاعتقال، التي أقيمت في ألمانيا وبولندا..الخ، وان ديمقراطية الصهاينة هي ديمقراطية زائفة، وان شعارات احترام حقوق الإنسان ليست سوى شعارات فارغة، لا تجد طريقها الى الإنسان الفلسطيني، وإذا طبقت تطبق على اليهود فقط، وهذا يؤكد عنصرية العدو وإصراره على معاملة العرب الفلسطينيين معاملة عنصرية، ورفضه الاعتراف بحقوقهم المدنية.
وفي هذا السياق، لا بد من التأكيد على أن معركة الأسرى هي امتداد لنضال الشعب الفلسطيني المشروع للحصول على حقوقه الوطنية التاريخية، وإقامة دولته المستقلة فوق ترابه الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.. واستمرار لنضاله من أجل تطبيق القرار الأممي “194” والذي نص على حق عودة اللاجئين الى وطنهم، و مدنهم وقراهم التي طردوا منها بالقوة، بفعل جرائم العصابات الصهيونية.
ومن هنا فإضراب الأسرى عن الطعام حيث مضى على إضراب بعضهم أكثر من سبعين يوماً، يؤكد أن إرادة الحياة لدى الشعب الفلسطيني الشقيق أقوى من الاحتلال الصهيوني، وأن تلك الإرادة ستنتصر حتماً، لأنها تمثل الحق الذي ينتصر دوماً على القوة الطاغية الباغية.
إن الأمة كلها مدعوة اليوم لتقف مع الأسرى الفلسطينيين، ومع صبرهم الاسطوري، وتحديهم للسجانين الفاشيين، وأن تعمل جاهدة على إيصال صوتهم الى مجلس الأمن، والجمعية العامة للأمم المتحدة، لكشف جرائم العدو، والتأشير على انتهاكه للقوانين الدولية في ضوء أساليب التعذيب الوحشية التي يمارسها، ووضع الأسرى في زنازنين انفرادية لأعوام طويلة، وتعريتهم، ومنع أهلهم وذويهم من زيارتهم، وإجراء تجارب للأدوية المحرمة عليهم، ما أدى لوفاة أكثر من 270 سجيناً في معتقلات وأقبية العدو.
مجمل القول : لقد استطاع الأسرى الفلسطينيون في سجون العدو، بصبرهم الاسطوري أن يعرّوا عصابات الاحتلال ويكشفوا أساليبها الهمجية، وديمقراطيتها الزائفة، وان يعيدوا القضية الفلسطينية الى صدارة الأحداث، بعدما تم تجاهلها لمدة طويلة، وان يذكّروا العالم كله بالظلم التاريخي الذي يحيق بالشعب الفلسطيني، وبحقه في الحياة وإقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني.