المناظرة الرئاسية التي جمعت كلا من مرشحي الرئاسة المصريين عمرو موسى وعبدالمنعم أبو الفتوح يوم الخميس الماضي كانت حدثا مهما على امتداد العالم العربي، ليس فقط كونها المناظرة الرئاسية الأولى عربيا، ولكن لأنها مناظرة مرشحي رئاسة مصر، وهذا في حد ذاته حدث مهم، لما لمصر من أهمية كبرى ودور محوري في العالم العربي، وكلا المرشحين اللذين ظهرا في المناظرة هما الأبرز اليوم في السباق الرئاسي طبقا لاستطلاعات الرأي التي تمت حتى الآن، وبالتالي لا يزالان هما الأقرب حظوظا للفوز بالانتخابات.
انعقاد هذه المناظرة في حد ذاتها دليل دامغ على أن الثورة المصرية ماضية دون أي تأثير خارجي، فعبدالمنعم أبو الفتوح القيادي السابق بجماعة الإخوان المسلمين الذي سجن في عهد الرئيس السابق مبارك وقف يوم الخميس أمام الجميع كمرشح رئاسي يناظر لرؤيته المستقبلية حول مصر، وهذه إشارة رمزية حول مدى التغير الحقيقي الذي شهدته ولا تزال مصر بعد ثورة 25 يناير، وهذه المناظرة من جهة توضح أن كل الادعاءات عن وجود تدخلات أجنبية في سير الأحداث المصرية هي مجرد أوهام لدى بعض من يحاولون الاصطياد في الماء العكر، فالأمور في مصر تسير كما بدا واضحا في اتجاه عقد الانتخابات التي تشير كل الدلائل حتى الآن إلى أنها ستكون نزيهة، وستمثل للمرة الأولى اختيار رئيس لجمهورية مصر يعبر حقيقة عن اختيار المصريين.
سيكون لهذه المناظرة تأثير مستقبلي كبير، ليس فقط على مصر ولكن على كثير من الدول والشعوب العربية التي باتت ترى رؤساءها يتنافسون فيما بينهم للاقتراب من مزاج الشعوب وإيضاح أفكارهم للحصول على الأصوات، وهو مشهد جديد لا بد وأن يترك تأثيرا لدى كثير، ويبشر بعهد جديد في الدول التي ستشهد انتخابات رئاسية تعيد وضع قادتها على الخط نفسه مع شعوبها، وهو الأمر الذي افتقدته الجمهوريات العربية سابقا.
المأمول أن تستمر روح التنافس والاحترام التي شهدتها المناظرة بين كل المرشحين، وأن يكون هذا الأمر سمة النظم الرئاسية مستقبلا، بما يتيح عودة الاستقرار لتلك الدول، وبداية عهد جديد من التداول السلمي للسلطة بدلا من عهود الانقلابات والاغتيالات التي كانت سمة الدول العربية. مصر هي الدولة القادرة على أن تضرب مثالا جيدا يقتدي به الجميع في هذا الشأن، ولذلك فانتخابات مصر واستقرارها هو بلا أدنى شك أولوية للجميع.