كان أحد المغتربين يتابع إحدى نشرات الأخبار اللبنانية التي يشاهدها عبر إحدى الفضائيات، وما ان انتهت، بخطبها وبالمواقف التي تضمنتها، حتى اتصل بأحد أصدقائه في الداخل اللبناني، وقال له:
بعد الذي سمعته، كيف تريدني أن أُخطط لتمضية عطلة الصيف في لبنان؟
ويتابع المغترب:
يأتون إلينا من لبنان ليشجعونا على النزول في الصيف المقبل، أي السنة المقبلة، للمشاركة في الإنتخابات النيابية، ماذا قدموا لنا لننتخبهم؟
هل يُفترض أن نحمل وعودهم على محمل الجد مرة كل أربع سنوات ثم نضعها جانباً لنتذكرها من جديد في الأعوام الأربعة المقبلة.


ويستطرد المغترب باستغراب:
هناك أشياء غريبة عجيبة في الكلام الذي نسمعه، فمن جهة يقولون لنا لا تنشغلوا بالإنتخابات النيابية منذ الآن، فالوقت مازال مبكراً للحديث فيها، وقبل أن يجف حبر كلامهم هذا، يواصلون الكلام فينسون نصيحتهم بوجوب عدم الحديث عن الإنتخابات ويتحدثون عنها لجهة القانون الذي يجب أن تتم وفقه.
ويتابع المغترب:

إذا كان الكلام عن الإنتخابات مبكراً فلماذا التحدث عنها؟
وإذا كان غير مبكر فلماذا القول إن الوقت لا يزال مبكراً؟
إنها عيِّنة من التذاكي اللبناني الذي لم يعد ينطلي على أحد على الإطلاق.


ينتقل المغترب إلى ملفات أخرى فيقول:
لم نعد نجد جديداً في ما نقرأه أو نشاهده عن لبنان، السياسيون يكررون أنفسهم وقد بلغ بهم العجز حد عدم القدرة على ابتكار مشاكل جديدة وأزمات جديدة، منذ الصيف الماضي ونحن نسمع عن جهود لتحسين أوضاع الكهرباء، مرَّ الصيف وتبعه الخريف ثم الربيع وها هو الصيف المقبل يقترب من الحلول فأين هي الكهرباء؟

يسأل المغترب بأسى وهو يعرف أن الجواب لن يأتيه، لقد سمع منذ فترة همروجة بواخر توليد الكهرباء ثم فجأة غاب الحديث عنها ولم تعد تتصدر المؤتمرات الصحافية والبيانات الأسبوعية فلماذا تراجع الاهتمام بها علماً ان الكهرباء لم تتحسن؟
هل هذه واحدة من الأعاجيب اللبنانية؟


يُعدِّد المغترب اللبناني هذه العيِّنات ليقول:
كيف يستطيع المقيمون أن يتحمَّلوا هذه المعزوفات تتكرر عليهم من أسبوع إلى أسبوع ومن شهر إلى شهر ومن سنة إلى سنة؟
في الدول التي نعيش فيها لا يتكرر ملف مرة واحدة، وإذا تكرر تكون هناك مشكلة يُفترض بالحكومة في تلك الدولة أن تعالجها بسرعة تحت طائلة طرح الثقة بها. عندنا تكرار الملفات هو من ثقافة الحكومة والسلطة التنفيذية عموماً، وإذا لم يتكرر الملف يكون هناك شيء خاطئ.

يُنهي المغترب حديثه بالقول:
أعان الله المقيمين على ما يتحملونه من الحكومة.