ليس سرا، ان الوطن يمر بأوضاع اقتصادية صعبة، تتمثل في ارتفاع المديونية.. وعجز الموازنة.. وهذا الارتفاع يوجب اصلاحات اقتصادية، في اسرع وقت ممكن تتمثل في الابقاء على الدعم لمستحقيه.. شريطة ان لا يتم رفع الاسعار على خمس سلع رئيسية: الكاز والسولار والغاز والقمح والشعير، وهو ما اعلنه رئيس الوزراء فايز الطراونة مؤخرا.

ان ارتفاع اسعار الطاقة في السوق العالمية، وانقطاع الغاز المصري لفترات طويلة، اسهما في ارتفاع فاتورة الطاقة، وفي تكبد شركة الكهرباء خسائر، وبالتالي اسهما في ارتفاع الاسعار التي تجاوزت في بعض الاحيان الخطوط الحمراء، وادت الى اتساع دائرة الفقر والفقراء.

ومن هنا جاءت تأكيدات جلالة الملك عبدالله الثاني في كتاب التكليف السامي للحكومة، بضرورة ان يتزامن الاصلاح الاقتصادي مع السياسي، وان تعمل الحكومة على انتهاج سياسة اقتصادية وازنة تسهم في اخراج الوطن من المربع الذي وصل اليه، وتسهم في التخفيف من معاناة المواطنين، وهذا يستدعي تشريع قانون حماية المستهلك لحماية المواطنين من آثار التضخم، وفي اقامة مشاريع خدمية في المحافظات، من شأنها ان تسهم في التخفيف من البطالة وتوفير فرص عمل للشباب، الى جانب الاهتمام بانتهاج سياسة اقتصادية فاعلة تعمل على اجتذاب الاستثمار العربي والاجنبي خاصة وقد اصبح الاردن بوابة الاستثمار في المنطقة كلها، لما يتمتع به من امن واستقرار في منطقة تمور بالفتن.

لن يتحقق الاصلاح الاقتصادي الا بتحقيق الاصلاح السياسي، هذه البديهية التي يجب على الحكومات ان تؤمن بها، وتعمل على ترجمتها على الارض في مشاريع وورش وتطوير خدمات، وتأهيل عمال، وتطوير كفاءات، بما يتناسب مع حاجة السوق المحلية والعربية.

وفي هذا السياق، فلا بد من التأكيد على ان اي اصلاح اقتصادي يجب ان يضع في اعتباره الحفاظ على الحياة الكريمة للمواطنين، وان لا يمس الطبقة الفقيرة وذوي الدخل المحدود، وان يحافظ على الطبقة الوسطى، وان يتكاتف الجميع لمصلحة هذا الوطن.. ومن اجل حمايته من اية تداعيات في ظل الزلازل التي تضرب المنطقة، من اجل الوصول الى بر الامان.

مجمل القول: لا بديل عن الاصلاح الاقتصادي للخروج من الاوضاع الصعبة التي يمر بها الوطن، ولا بديل عن اعادة النظر في سياسة الدعم شريطة ان يصرف لمستحقيه، ولا مناص امام الحكومة من انتهاج سياسة اقتصادية وازنة تسهم في جذب الاستثمار وتتصدى بشجاعة لثنائية الفقر والبطالة، ولا مناص امام الجميع الا التكاتف في هذه المرحلة الصعبة من حياة الوطن للوصول به الى بر الامان وتحقيق الاصلاحات في ابعادها السياسية والاقتصادية والاجتماعية.