التفجيران الإرهابيان اللذان وقعا في دمشق وأوقعا عشرات القتلى والجرحى يكشفان عن حجم المأزق الذي باتت تعيشه سوريا بسبب تواصل العنف واستمرار انتهاك وقف إطلاق النار وعدم احترام تطبيق مبادرة كوفي عنان التي وفرت مخرجا حقيقيا للأزمة في سوريا.
لا أحد يمكن أن يؤيد القتل والعنف الذي يضرب المدنيين في المدن والبلدات السورية التي يتواصل فيها نزيف الدم بسبب إصرار النظام على الخيار العسكري في مواجهة الثورة السورية المطالبة بالحرية والديمقراطية والتغيير.
لقد أدانت دولة قطر التفجيرين اللذين وقعا في العاصمة السورية دمشق وأوقعا عشرات القتلى والجرحى ودعت على لسان مصدر مسؤول بوزارة الخارجية جميع الأطراف في سوريا إلى الالتزام بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2042 من أجل وقف نزيف الدم في سوريا مجددة الموقف الرافض للإرهاب بكل أشكاله وصوره.
إن الأعمال الإرهابية التي شهدتها دمشق تستهدف كما هو واضح إفشال جهود المجتمع الدولي الساعية لوقف العنف والقتل في المدن والبلدات السورية وتستهدف أيضا إفشال مبادرة المبعوث الدولي ومبعوث الجامعة العربية خاصة أن تفجيري دمشق يأتيان بعد يوم واحد من التفجير الذي استهدف قافلة للمراقبين الدوليين بالقرب من مدينة درعا.
توجيه الاتهامات حول الجهة أو الجهات المتورطة في تدبير وتنفيذ التفجيرين الإرهابيين لا يكفي لوضع حد لمثل هذه الأعمال الإرهابية وهي ليست الأولى من نوعها وتتكرر كلما ظهرت بارقة أمل في إمكانية وقف نزيف الدم السوري المتواصل كما أن ضخامة الانفجارين وكمية المتفجرات المستخدمة فيهما يلقيان بظلال من الشك حول الجهة أو الجهات التي لها مصلحة في مثل هذه المأساة والجريمة التي لا يقبلها عقل أو يرضاها ضمير إنساني.
إن الأولوية في سوريا يجب أن تكون لوقف القتل والعنف مهما كان مصدره وطريقته، وتفجيرا دمشق الإرهابيان يجب أن يدفعا بمجلس الأمن الدولي إلى السعي لتشكيل فريق من الخبراء الدوليين للتحقيق في ملابسات وحقيقة التفجيرين والكشف عن مدبريهما والمتورطين فيهما وطبيعة المتفجرات المستخدمة لأن ذلك من شأنه أن يساهم في جهود حماية المدنيين السوريين التي هي إحدى المهام الأساسية في مهمة المراقبين الدوليين.
إن تطبيق القرار 2042 الذي ينص على التنفيذ العاجل والشامل والفوري لمبادرة كوفي عنان بهدف الإنهاء الفوري لكل أعمال العنف وانتهاكات حقوق الإنسان وتأمين وصول المساعدات الإنسانية وتيسير عملية انتقال سياسي بقيادة سورية تفضي إلى إقامة نظام سياسي تعددي ديمقراطي هو الضمانة الحقيقية والمتاحة الآن لإنقاذ سوريا والشعب السوري من حمام الدم المتواصل منذ أكثر من عام.