لم يعد من نافلة القول، التأكيد أن انضمام حزب “كاديما” الى حكومة العدو الصهيوني يؤشر على نوايا هذه الحكومة العدوانية.. ويؤكد ان هذا الائتلاف وهو الأوسع منذ إقامة الكيان الصهيوني على ارض فلسطين يضم “94” نائبا يخطط لأعمال عدوانية، مستغلا الظروف الفلسطينية البائسة والعجز العربي، والدعم الأمريكي والتواطؤ الاوروبي.

إن فتح ملف الحكومات الصهيونية وعلى مدى اكثر من ستة عقود، يشير إلى أن العدو يلجأ بالعادة لتشكيل حكومات وحدة وطنية في حالة تخطيطه لشن عدوان على الأمة العربية، حدث هذا في العدوان الثلاثي 1956 على مصر وفي عدوان حزيران 1967 على مصر وسوريا والأردن وحينما يواجه تحديات خطيرة.

ومن هنا فإن إقدام نتنياهو على تشكيل هذه الحكومة، يؤكد ان اتفاقا خطيرا جرى بين اكبر حزبين “كاديما والليكود” وان هذا الاتفاق والذي تم في ليل لم تعلن تفاصيله بعد وما زالت سرا، ما عدا ما نشر حول توزيع الحقائب الوزارية.

وبشيء من التفصيل.. لا بد من التذكير بأن “كاديما” هو جزء من “الليكود” اسسه شارون بعد اختلاف مع قادته فهما حزبان يمينيان متطرفان.. ينهلان من مصدر واحد، ومن معلم واحد “جوبتنسكي” ولا يعترفان بحقوق الشعب الفلسطيني الوطنية والتاريخية، ويعتبران الضفة الغربية في ادبياتهما “ارض اسرائيل” ولا يزالان يطلقان عليها “يهودا والسامرة”.

وهذا يعني ان الحكومة الموسعة ستمضي بتنفيذ مخططاتها الصهيونية، وبوتيرة أسرع، سواء أكان استيطانا او تهويدا او ارتكاب جرائم تطهير عرقي، وستكرس جهدها لاستكمال تهويد القدس، وضم أكبر جزء من اراضي الضفة الغربية مستغلة الاوضاع الفلسطينية والعربية السيئة، وانشغال العرب والعالم بمستجدات وتداعيات الربيع العربي في سوريا وغيرها من الأقطار الشقيقة.

ومن ناحية أخرى فإن الإعلان عن هذه الحكومة في هذا الوقت الحرج بالنسبة لأمريكا المشغولة بالانتخابات يعني ان نتنياهو مصمم على تنفيذ مخططاته سواء على صعيد الأراضي المحتلة، او على صعيد الملف النووي الايراني، وتصفية حساباته مع قطاع غزة، والتي أعلن اكثر من مرة عن استعداده لاحتلالها وتصفية المقاومة.

مجمل القول: إعلان حكومة وحدة وطنية موسعة، في اسرائيل يؤشر على ان العدو مصمم على جر المنطقة الى حروب جديدة، ومصمم على استكمال تنفيذ خططه ومخططاته التوسعية التهويدية في الارض المحتلة، بخاصة تهويد القدس واعلانها عاصمة اسرائيل اليهودية، ومصمم في النهاية على تصفية القضية الفلسطينية، والحكم على الشعب الفلسطيني بالنفي الأبدي، ما يفرض على الدول الشقيقة وفي ظل هذا التطور الصهيوني الخطير إعادة فتح ملف الصراع من جديد، واتخاذ قرارات جريئة وحاسمة بتجميد الاتفاقات والمعاهدات، والتطبيع، وتعرية العدو وكشف نواياه امام العالم اجمع كسبيل وحيد للجم عدوانه المرتقب.