يبدو اننا سندفع الثمن نتيجة بعض الانتخابات في اكثر من دولة، سواء بصورة مباشرة او غير مباشرة. سنة الانتخابات في الولايات المتحدة هي سنة الابتزاز الاكبر الاسرائيلي ولا يستطيع اي رئيس او مرشح للرئاسة ان يخطو خطوة او يقول كلمة قد تغضب اسرائيل بسبب ما تتمتع به من نفوذ وتأثير. والانتخابات في فرنسا التي جاءت بالرئيس الاشتراكي فرانسوا هولاند ستكون لها ابعاد بشكل ما على المنطقة، خاصة وانه يؤيد التحرك العسكري ضد سوريا مثلا اذا جاء بقرار من مجلس الامن، وقد تكون فرنسا بقيادته هي المبادرة الى ذلك ولا سيما ان التطورات داخل سوريا تزداد عنفا من النظام والمعارضة اساسا.

الا ان الانتخابات التي سيكون لها التأثير المباشر علينا هي التي اعلن عنها رئيس وزراء اسرائيل، نتانياهو، والمقررة مبدئيا في مطلع ايلول القادم. وكما هو معروف فان حكومته ستصبح رسميا حكومة تسيير اعمال ولا تستطيع اتخاذ اية خطوات سياسية، اي ان نتانياهو سيجد مبررا جديدا لزيادة التجميد السياسي الذي تواجهه القضية الوطنية. وهو بالطبع سيظل قادرا على مواصلة الاستيطان والتهويد في هذه المرحلة.

وحسب استطلاعات الرأي فان الليكود سيحقق فوزا كبيرا يمنح نتانياهو المزيد من القوة والنفوذ والتأييد بصفته الزعيم الذي لا منافس له في اسرائيل، مما سيزيد في الغطرسة والتجاهل لكل متطلبات وشروط اي حل سلمي محتمل.

وسيكون علينا بالتأكيد، عدم توقع اية خطوة ولو صغيرة او بادرة محدودة ايجابية حتى نهاية الانتخابات الرئاسية في اميركا والتشريعية في اسرائيل، اي حتى مطلع العام القادم.

لابد ونحن نتحدث عن الانتخابات الا ننسى ولو للحظة انتخابات الرئاسة المصرية المقررة قبيل نهاية الشهر الحالي، وما يرافقها من احتمالات خطيرة سواء بالانقسام المحتمل بين القوى السياسية والمجلس العسكري والتظاهرات الدامية وحالة الفوضى التي تسود بلاد النيل، وقد تدخل مصر - لا قدر الله - في حالة من العبث والانفلات ويهتز دورها في المنطقة فترة طويلة ويغيب فيها الاستقرار، مما سيقوي غلاة المتطرفين في اسرائيل واحساسهم بانهم اللاعب القوي الوحيد، وان كنا نأمل ان تمر الانتخابات بسلام وامن وتعود مصر لدورها الريادي وتبدأ مرحلة البناء الداخلي والقيادة في المنطقة ولا سيما في ما يتعلق بقضيتنا.