يأتي إعلان المعارضة السورية نيتها تشكيل مظلة دستورية في الداخل السوري، تتكون من مؤسسات موازية وبرلمان ثوري مؤقت، رداً بليغاً على السلوك الإقصائي الذي يمارسه النظام السوري، والذي يمزق خطة عنان إرباً إرباً، ليس فقط باستئنافه العنف من وراء ظهر المراقبين، وأمامهم، بل بلجوئه أيضا إلى قطع الطريق على كل فرص الحوار السياسي بينه وبين المعارضة - رغم أن الحوار نص أصيل - في خطة عنان، من خلال الانتخابات التشريعية التي يفبركها اليوم، تحت قصف المدافع، وانفجارات القنابل، وفي مدن سوريا التي تحول معظمها إلى مدن أشباح، ولم يعد من بينها مدن محايدة، بل انضمت جميعها إلى الثورة والثوار، إثر فرار سكانها من طغيان النظام، واللجوء إلى العراء بدلا من موت محقق تتحلل جثثه، لأن النظام لم يقتل فقط من تشيع جنازاتهم، بل إنه أيضاً لا يتورع عن قتل المشيعين.
الانتخابات التشريعية بالأمس، والتي سيزوّرها النظام، بلا ريب، تأكيد ثانٍ على عدم جدية النظام في اعتناق خطة عنان، والالتزام بها، بل إنها بمثابة مداورة ومحاورة استعراضية ومسرحية عبثية، سيلعب فيها أراجوزات النظام أدواراً هزلية بغيضة، لا يمكن أن تعبر عن سوريا الجديدة التي تتوق إلى الحرية والعصرنة والازدهار وإعادة البناء.
من ذلك فإن هذه المظلة الدستورية التي تزمع المعارضة إنشاءها في الداخل، هي في واقع الأمر إعلان تحدٍ، ودليل على قوة المعارضة من جانب، وارتخاء قبضة سلطة النظام من جانب آخر، فضلاً عن ذلك فإن المعارضة بهذه المظلة التشريعية الجديدة تشفّر رسالة إلى دول الفيتو مفادها : أنتم وراء نظام يفقد شرعيته، وأن الشرعية الحقيقية، التي تنبثق عن شرعية الثورة يجري إنضاجها رغم أنف النظام.