بعد أربع سنوات على السابع من مايو 2008، حيث استبيحت بيروت من قبل حزب الله وأعوانه في لبنان وخارجه، لم تتغير المعادلة السياسية في هذا البلد الصغير الذي انشغل به العالم، فيما سياسيوه انشغلوا ببعضهم بعضا.

لم يفرز اجتياح بيروت واستباحتها تغييرا في المعادلة السياسية التي بقيت الغلبة في لبنان بعد انتخابات 2009 لقوى 14 مارس، فشكلت حكومة وحدة وطنية ضمت كل أطياف الشعب اللبناني، برئاسة سعد الحريري الذي عض على الآلام التي أحدثها 7 مايو، فيما انتظرت قوى 8 مارس ظروفا إقليمية وداخلية لتنقض على اتفاق الدوحة الذي أرسى في 12 مايو 2007 المصالحة بين اللبنانيين، وتسيطر في عام 2011، ليس على بيروت وحدها، وإنما على لبنان عامة، وهذه المرة ليس باجتياح عسكري، وإنما باستعراض قوة لعناصر من حزب الله بقمصان سوداء، في دلالة إلى معركة عسكرية من شأنها إحراق لبنان.

كان للحريصين على السلم الأهلي اللبناني موقف يتعالى على الصغائر، ومرة جديدة عملوا على تجنيب لبنان هزة أمنية، ربما كانت ستقوض وجود لبنان ككيان ودولة. رضخوا لإرادة الأكثرية الجديدة التي كان عماد التغيير فيها النائب وليد جنبلاط ورئيس الحكومة الحالي نجيب ميقاتي اللذان كانا من أعمدة 14 مارس.

كان انقلابا عسكريا بسحنة ديموقراطية، لم ينطل على أي متابع للوضع اللبناني. ورغم ذلك استطاعت الأغلبية الجديدة تشكيل حكومة كانت السيطرة فيها لحزب الله وحلفائه، رغم أن الحزب ممثل بوزيرين فقط.

أي مستقبل للبنان بعد أربع سنوات على 7 مايو، وما فرص إنقاذه، إذا بقيت هناك من فرص؟

الوضع المالي للدولة في أدنى الدرك، حيث انخفض النمو من 8% من عام 2010 إلى 1% في عهد حكومة اللون الواحد، وأصبحت عاجزة عن دفع رواتب الموظفين، وغير قادرة على تزويد آليات جيشها بالمحروقات.

مستقبل غامض، وواقع سياسي مذر، ومسؤولون مرتبطون بأجندات خارجية، ووعي سياسي تدنى من المصلحة الوطنية إلى مصلحة الطائفية والمذهبية.