ما هو الأبقى بالنسبة الى ابن الجبل اللبناني؟ التعايش أم التصعيد؟ هذا السؤال طرحه على نفسه أحد ابناء الجبل حين كان يستمع الى تبادل الالفاظ بين العماد ميشال عون وزعيم المختارة النائب وليد جنبلاط.

المفترض ان ننسى ونطوي الصفحة لكن السؤال الذي يطرحه ابن الجبل هو: على مرمى حجر من الجبل تقع الضاحية الجنوبية، فلماذا نطوي الصفحة معها ولا ننوي طيَّها مع الجبل؟

ابناء الجبل قلقون، فهذا الهجوم على النائب وليد جنبلاط لم ينزل برداً وسلاماً عليهم، الى أي طائفة انتموا، فالمصالحات ما زالت طرية العود، فلنتصور وقع هذا الكلام على بلدة تمت فيها المصالحة أخيراً بين مسيحيين من انصار العماد عون وبين الدروز من انصار النائب جنبلاط، فهل بهذا النوع من الكلام تتجذر المصالحة ويتثبت التعايش.

جنرال الرابية يصب غضبه على الظروف التي ساهمت في عودته، ونتساءل لما لم يقل كلمة واحدة عن الظروف التي ساهمت في نفيه. دماء الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، التي اشعلت ثورة الارز، هي التي وفرت ظروف هذه العودة، اما الظروف التي أدت الى نفيه، وقبلها الى ملازمته السفارة الفرنسية في بيروت فيبدو انها انمحت من الذاكرة ولا يريد ان يتطرق اليها، فهل اعتماد اكثر من معيار في استرجاع الاحداث والتواريخ يمكن ان يوصل الى نتيجة ايجابية في مصالحة الجبل؟

قد يُقال، انه كلامٌ انتخابي، لكن هل الناس وقود في الحرائق الانتخابية بدل ان يكونوا اصواتاً في صناديق الاقتراع؟ ايهما أكثر غنى للجبل نائبٌ بالزائد أو نائبٌ بالناقص أو الاستقرار؟
وماذا عن الانعكاسات الميدانية؟ اذا كانت هذه هي البداية الحامية لسنة الانتخابات فكيف ستكون الشهور الآتية وصولاً الى الاستحقاق الاكبر في الصيف المقبل؟

الاستقرار والديموقراطية متلازمان، فالديموقراطية من دون استقرار هي الحرب بعينها، والاستقرار من دون ديموقراطية هو علامة من علامات الديكتاتورية.

بين هذين الحدَّين وهذين الهامشين يُفترض بالسياسيين ان يتحركوا في البلد، فالسلمُ نعمة على الجميع الا يفرطوا فيه، واذا كان السياسيون يريدون ان يُجيشوا الاصوات فمن خلال مخاطبة العقل، وهذا ما يفيد الوطن وجميع ابنائه؟