في الوقت الذي تواصل فيه مسيرة النهضة العمانية الحديثة انطلاقها نحو أهدافها التي حددها حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم - حفظه الله ورعاه - وفي مقدمتها العمل من أجل تحقيق سعادة المواطن العماني، وتوفير مستوى معيشة لائق من خلال تنمية مستدامة تستند إلى مشاركة وعطاء المواطن العماني من ناحية، وتعتمد على تنويع مصادر الدخل القومي واستثمار موارد الوطن خير استغلال، لصالح هذا الجيل والأجيال القادمة من ناحية ثانية.
وفي هذا الإطار تصب كل جهود التنمية الوطنية، في مختلف قطاعات الاقتصاد العماني. ومما له دلالة عميقة أن الأرقام التي أعلنت عنها وزارة المالية حول أداء الاقتصاد العماني خلال العام الماضي 2011 وما حققه الاقتصاد العماني من نتائج، تشير بوضوح إلى نجاح السياسات التي تتبعها السلطنة، سواء على صعيد تطوير القطاعات غير النفطية والعمل على زيادة نصيبها في الناتج المحلي الإجمالي، وفي الدخل القومي للبلاد، أو على صعيد الاستفادة القصوى من عائدات النفط والغاز، والزيادة الملموسة في الأسعار العالمية للنفط خلال الأشهر الماضية.
وإذا كانت عائدات قطاع النفط والغاز قد حققت في عام 2011 زيادة تتجاوز 36% من إجمالي عائداتها، مقارنة مع عائدات عام 2010، وهو ما يؤدي إلى زيادة نصيب قطاع النفط والغاز في الناتج المحلي الإجمالي، إلا أن هذا التطور المرتبط بالزيادة الملموسة في أسعار النفط في الأسواق العالمية، لا يقلل أبدًا من أهمية وقيمة الزيادة التي حققها القطاع غير النفطي العام الماضي، والتي تجاوزت 18% مقارنة بما كانت عليه عام 2010، هذا فضلاً عن زيادة مساهمتها في الدخل القومي للسلطنة. خاصة في ظل ما هو معروف من أن القطاعات غير النفطية تحتاج إلى وقت أطول، وجهد أكبر، ومثابرة ومتابعة للهدف من أجل أن تحقق المزيد من التطور والنمو والزيادة في مساهمتها في الناتج المحلي الإجمالي.
جدير بالذكر أنه في حين يوفر النمو الملموس في الاقتصاد العماني فرصًا مواتية لتحقيق الانطلاق في مجالات عدة، وفي مشروعات أخرى، صناعية وسياحية، وزراعية وسمكية، وخدمية وغيرها، فإن من أهم سمات الأشهر الماضية أن حكومة حضرة صاحب الجلالة السلطان المعظم تواصل – وبتوجيهات من جلالته – العمل لاستكمال المشروعات الكبيرة في مختلف القطاعات، مع زيادة الإنفاق الحكومي في المجالات الخدمية التى تتصل بحياة المواطن العماني ومستقبل أبنائه، وخاصة في مجالات الصحة والتعليم والتدريب، والكهرباء، والمياه، والطرق والاتصالات والموانئ والمطارات، وغير ذلك من القطاعات التي تسهم في تلبية احتياجات المواطن العماني، اليوم وغدًا، وأينما كان على امتداد هذه الأرض الطيبة. وبينما تحدد خطة التنمية الخمسية الثامنة (2011 – 2015) الأهداف والأولويات التي يتم توجيه الاستثمارات إليها في مختلف القطاعات، فإن العناية بالمواطن العماني، وتوفير متطلبات تقدمه وازدهاره وسعادته، تأتي دومًا في مقدمة الاهتمامات والأولويات على كل المستويات، كما تحظى باهتمام مباشر وعميق من جانب جلالة القائد المفدى - حفظه الله ورعاه.