كشفت وسائل الاعلام الاسرائيلية امس، عن مخطط ضخم بادر اليه ملياردير يهودي استرالي لتكثيف وتوسيع البناء الاستيطاني في القدس المحتلة ومحيطها بهدف اقامة ما يسمى بـ "القدس الكبرى"، بما يشمل امتدادا استيطانيا من المدينة الى البحر الميت واقامة مطار اسرائيلي "دولي" في منطقة اريحا، وتوسع استيطاني من الجهات الاخرى، وهو تطور جديد وخطير يضاف الى ما كشف امس الاول عن نية بلدية القدس تنفيذ قرارات هدم تسعة وعشرين منزلا في حي البستان في ايلول القادم في الوقت الذي تواصل فيه السلطات الاسرائيلية عمليات الهدم للبناء الفلسطيني سواء في داخل المدينة او محيطها، كما حدث امس الاول عندما اقدمت على هدم مطعم سياحي في محيط بيت جالا قرب القدس اضافة الى هدم منازل زراعية في المنطقة، وهو ما يضاف الى عمليات الهدم في الاغوار وغيرها من الاراضي الفلسطينية ليؤكد ان اسرائيل ماضية في تنفيذ مخططات تكريس وتعزيز الاحتلال والاستيطان.
يأتي ذلك في الوقت الذي تواصل فيه القوات الاسرائيلية بمختلف ممارساتها وانتهاكاتها في الاراضي الفلسطينية بما في ذلك حملات الدهم والاعتقال وتقييد حرية المواطنين في التنقل وتقييد نقل السلع والبضائع، اضافة الى عزل القدس ومخططات تهويدها وحصار قطاع غزة. كما يأتي ذلك في الوقت الذي يتعرض فيه آلاف الاسرى الى ممارسات وسياسة لا انسانية مما دفعهم الى اعلان اضرابهم المفتوح عن الطعام منذ عشرين يوما، وهو ما يعني بوضوح ان السلطات الاسرائيلية تدفع باتجاه مراكمة عوامل الاحباط والتوتر والتصعيد بعد ان سدت الطريق تماما امام عملية السلام.
وبذلك، وفي الوقت الذي ترتكب فيه اسرائيل هذا العذر من التصعيد والانتهاكات والاستهتار بالشرعية الدولية، فان السؤال الذي يطرح الآن على المجتمع الدولي، وتحديدا على اللجنة الرباعية الدولية وعلى اوروبا واميركا هو: لماذا يصمت المجتمع الدولي الذي تعهد يوما بانهاء الاحتلال وتطبيق خريطة الطريق واقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة ومتواصلة جغرافيا فيما تضع اسرائيل يوميا عقبات جديدة تحول دون تحقيق ذلك ؟!
واذا كانت الساحة الفلسطينية الداخلية لا زالت تعيش وقع تداعيات استمرار الانقسام المأساوي وعالمنا العربي لا يزال يعيش مخاض ما يسمى بـ "الربيع العربي"، ألم يحن الوقت كي نلتفت الى حقيقة التحديات الجسام التي يمثلها اصرار اسرائيل على مواصلة احتلالها وتوسيع استيطانها ورفضها التام لكل مبادرات السلام العربية والدولية ؟ الم يحن الوقت الى تحرك فلسطيني - عربي موحد في الساحة الدولية لوضع النقاط على الحروف، لصالح قضايا هذه الأمة ودفاعا عن القدس والاقصى والحقوق الثابتة والمشروعة للشعب الفلسطيني ؟ الم يحن الوقت كي تتحرك جماهير هذه الأمة لنصرة آلاف الاسرى المضربين عن الطعام ؟
تساؤلات عدة يطرحها الفلسطيني الصامد المرابط القابض على الجمر في هذه الديار، وهي مطروحة اولا على كل من يصر على استمرار الانقسام ويدعي تمثيله للشعب الفلسطيني، كما تطرح على الأمة العربية والاسلامية التي تفاخر بكون الشعب الفلسطيني الصامد جزءا لا يتجزأ منها وتتمسك بعروبة واسلامية القدس.
وهي نفس التساؤلات التي يجب ان تطرح على مجلس الأمن والامم المتحدة بكل اطرها وهيئاتها، واللجنة الرباعية الدولية التي فشلت فشلا ذريعا في الوفاء بتعهداتها ولا زال صمتها يشجع الاحتلال الاسرائيلي على المضي قدما في استهتاره وعبثه بأمن واستقرار هذه المنطقة ومستقبل اجيالها.
لقد حان الوقت كي يتحمل المجتمع الدولي مسؤولياته بانهاء الاحتلال الاسرائيلي غير المشروع للاراضي الفلسطينية وتمكين الشعب الفلسطيني من ممارسة حقه في تقرير المصير واقامة دولته المستقلة. كما حان الوقت كي يقف المجتمع الدولي وقفة تنسجم مع القانون الدولي واتفاقيات جنيف في كل ما يتعلق بالاسرى الفلسطينيين ويسارع الى التحرك لانقاذ آلاف الاسرى المضربين عن الطعام.
وفي المحصلة فان استمرار الصمت الدولي والعربي والاسلامي ازاء ما يجري واستمرار حالة الانقسام المزرية فلسطينيا لا يمكن ان يسهم الا في خدمة اطماع اسرائيل التوسعية ودفع المنطقة نحو مزيد من التوتر وصولا الى الانفجار الذي لا يمكن لأحد تقدير تداعياته وآثاره على الأمن والسلم في هذه المنطقة.