يتصاعد القلق إزاء استمرار الأزمة السورية، برغم ما يجري حاليا من محاولات دولية لتكثيف الضغوط على النظام السوري، من أجل حمله على الإيفاء بالتزاماته تجاه خطة المبعوث الأممي– العربي المشترك كوفي عنان.

 ويلحظ المراقبون بأن التشكيك في مدى مصداقية النظام السوري يتزايد من قبل أطراف عدة، في مقدمتها فصائل المعارضة السورية، بالإضافة إلى قوى إقليمية ودولية ترى يوميا بأن الوضع الميداني داخل سوريا، لا يزال على حاله إن لم يكن يتجه نحو الأسوأ. إذ لا تزال العديد من المناطق والمدن والبلدات السورية، تشهد استمرار النظام السوري لممارسة ما يعرف بـ «الحل الأمني»، عبر مواصلة القوات العسكرية والأمنية الحكومية، قمع السكان المدنيين، والقيام بالتصفيات الجسدية للعديد من الناشطين المعارضين، إمعانا في محاولة تخويف فئات الشعب السوري.

 ويجري ذلك تحت ذات الادعاءات التي ما فتئت أجهزة النظام السوري الإعلامية والدبلوماسية ترددها، بأن هنالك جماعات إرهابية مسلحة تقوم بممارسة العنف ضد الحكومة. إن التمعن في تداعيات الأزمة السورية، التي تسجل يوميا سقوط المزيد من الضحايا المدنيين العزل، يقودنا للمطالبة بتكثيف الضغوط، خصوصا من قبل جامعة الدول العربية، ليتسنى إيجاد مخرج ملائم من هذه الأزمة التي تطاولت لعام كامل، ودفع الشعب السوري خلالها ثمنا غاليا ممهورا بدماء أبنائه.

 إن المطلوب، مواصلة الضغوط بشتى الوسائل لتوصيل رسالة قوية للنظام السوري، بأنه لا يمكن أن يستمر العالم في التفرج على واقع المأساة اليومية في سوريا، ونزف دماء الشعب السوري، دون أن يقوم العالم بواجبه في التوجه نحو صيغة واقعية وعاجلة، لإنهاء الأزمة ورفع المعاناة اليومية التي يقاسيها الشعب السوري، بسبب استمرار هذه الأزمة دون إيجاد الحل الملائم لها.