نستطيع أن نطلق على الحكومة الجديدة.. حكومة إنجاز التشريعات الإصلاحية، فالمهام المنوطة بها.. وكما حددها كتاب التكليف السامي هي استكمال انجاز القوانين والتشريعات الإصلاحية السياسية، وإخراجها إلى حيز التنفيذ، وصولا إلى إجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية العام الحالي، وما يترتب على ذلك من الاستحقاقات الدستورية القائمة على الفصل بين السلطات واطلاق الحريات العامة، وترسيخ المسيرة الديمقراطية، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار، وكل ذلك في مناخ من الحرية والتعددية واحترام الرأي الآخر، في إطار من الحوار الوطني الهادف البناء الذي يستند الى الثوابت الوطنية.

ومن هنا، فمهمة الحكومة الأولى هي إجراء الانتخابات النيابية بكل حرية وشفافية ونزاهة، وهذا يستدعي تشريع قانون انتخاب، يمثل جميع الأردنيين تمثيلا حقيقيا على اختلاف توجهاتهم الفكرية والسياسية، مع مراعاة تحقيق أكبر قدرمن العدالة في التمثيل.

إن إنجاز هذا القانون وبالصورة التي أكد عليها كتاب التكليف السامي يستدعي التواصل والتشاور مع مختلف مكونات واتجاهات الطيف المجتمعي والسياسي الأردني، من خلال حوارات معمقة، تجرى بأعلى مستويات المسؤولية والانفتاح وصولا الى وفاق وطني وهذا هو التحدي الأهم أمام الحكومة وذلك لأهمية القانون المذكور بصفته العمود الفقري للإصلاح السياسي والعنوان الأبرز للمرحلة المقبلة.

ومن ناحية أخرى فإن المهمة العاجلة الأخرى للحكومة هي الإسراع بتشكيل الهيئة المستقلة للاشراف على الانتخابات وادارتها، وتقديم الدعم اللازم لبناء قدرتها، وفق أفضل الممارسات الدولية لتقوم بواجباتها في الإشراف على الانتخابات النيابية والبلدية، بحيث تكون ضامنا للنزاهة والحيادية والشفافية في كافة مراحل العملية الانتخابية، الى جانب انجاز قوانين الأحزاب والمحكمة الدستورية وأية تشريعات أخرى تتطلبها هذه المرحلة.. وتشكل عونا وسندا لإنجاز الإصلاح السياسي وبالصورة التي حددها كتاب التكليف السامي.

إن حكومة د. الطراونة وهي تستعد للنهوض بمسؤولياتها، وهي حقيقة مسؤوليات جسام نأمل أن تعمل جاهدة - كما وعدت - على ترجمة كتاب التكليف السامي الى عمل واجراءات على الارض بخاصة في الشأن الاقتصادي للتخفيف من معاناة المواطنين بخاصة الفقراء وذوي الدخل المحدود، والعمل على انجاز قانون حماية المستهلك للحد من ارتفاع الأسعار.

ولما كان الإصلاح عملية شمولية لا تتم الا بالتصدي للفساد وبجرأة، فإن على الحكومة ان تبادر بتحويل كل حالات وشبهات الفساد الى القضاء ليقول كلمته فيها، حتى لا يظن أحد كائنا من كان، أنه بمنأى عن المساءلة والمحاسبة، أو أنه فوق القانون.

وهذا يحتم على الحكومة أن تعمل على ترسيخ منظومة النزاهة الوطنية بالتعاون مع جميع المؤسسات الرقابية ومؤسسات المجتمع المدني.. وتجذير أنظمة المساءلة والمحاسبة.

مجمل القول: تحديات كبيرة أمام الحكومة.. وهي قطعا مؤهلة للتصدي لهذه التحديات ما دامت مسلحة بثقة جلالة الملك وبكتاب التكليف السامي، الذي حدد طريق الإصلاح.. ومسلحة بالإرادة القوية للنهوض بالوطن وتشريع أبواب المستقبل واضعة نصب عينيها أن المرحلة دقيقة.. وأنه لا بد من تحقيق الإصلاح بالسرعة الممكنة.. وعلى بركة الله.

“فأما الزبد فيذهب جفاء.. وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض”، صدق الله العظيم.