خطة المبعوث المشترك للأمم المتحدة وجامعة الدول العربية إلى سورية كوفي عنان، فُرغت من مضمونها بشكل كامل، فما معنى مهلة وقف إطلاق النار إذا كان العنف مستمرا، بل إن حصيلة القتلى في استمرار وتصاعد مستمر، وما الذي يضمن التزام الطرف السوري بأي خطوات مستقبلية إذ لم يلتزم بأبسط متطلبات الخطة وأهمها، وهو وقف القتل؟

القتل الجاري في سورية منذ البدء المفترض لتنفيذ خطة عنان يوضح أن النظام السوري لا يزال على تعنته وتماديه في طغيانه، فالقصف المدفعي واستخدام الآليات الثقيلة لا يزال قائما، ولا يزال العنف قائما حتى بعد وصول رئيس بعثة المراقبين الدوليين الذي يقود فريق مراقبة من 30 شخصا سيرتفع إلى 300 شخص. والسؤال الذي يُطرح: ما الذي يمكن لهذا الفريق أن يقوم به فعلا على الأرض؟ وفيمَ سيختلف عن فريق المراقبة العربي السابق؟ لا يمكن لفريق مراقبة مهما بلغ حجمه وإمكاناته أن يحقق شيئا سوى تخفيف حدة العنف الدائر، وهو ما أقره رئيس بعثة المراقبين الجنرال النرويجي مود.

ما يحدث في سورية هو مجرد تمديد للأزمة، فكل المحاولات القائمة لا تحل شيئا، وإنما فقط تحاول تخفيف حدة العنف والتوتر، على أمل أن الوقت سيوجد مخرجا. وهذا التعامل الدولي مع الأزمة القائمة هو ما سيزيد من إشعال الأوضاع. ولعل الانفجارين اللذين وقعا في إدلب أمس يظهران بشكل أو آخر تطورا نوعيا في تعاطي الثوار مع ثورتهم من خلال تبني أعمال عنف نوعية من قبيل التفجيرات التي تستهدف مقار أمنية، وإن كانت المعارضة تتهم النظام بتدبير هذه التفجيرات، وهو اتهام له ما يبرره، في ظل المعرفة بأساليب النظام وطرقه في التعاطي مع الأزمة منذ أكثر من عام.

إن هذا التطور النوعي، إذا ما بدأ في الزيادة والانتشار سيعني تحولا لصيغة الثورة يستدعي عودة المواجهات وربما اتساع دائرة العنف والقتل بأكثر مما هي عليه، والسؤال: كيف سيتصرف العالم مع فشل خطة عنان؟ وما الخيارات الحقيقية المطروحة؟ الأزمة في سورية بحاجة لحل وليس مجرد تمديد وإدارة وقتية لها، فالمسألة ليست تخفيض عدد القتلى، وإنما وقف القتل والعنف بشكل كامل، وهو ما يبدو أن النظام السوري لا يريده.