ادانت السلطة الوطنية قرار الحكومة الاسرائيلية الذي اتخذته امس باضافة المزيد من الوحدات السكنية الاستيطانية في مستوطنة «كوخاف يعقوب» بدعوى اسكان مستوطنين تم اخلاؤهم من الموقع العشوائي «ميغرون»، وهو «الحل» الذي تفتق عنه عقل الحكومة الاسرائيلية التي باتت منذ وقت طويل تدعم الاستيطان علنا وتحاول شرعنة المواقع الاستيطانية العشوائية التي اقامها المستوطنون على اراض فلسطينية بدعم من حكومة اسرائيل او بعض وزاراتها، بعد أن حاولت لوقت طويل خداع وتضليل الرأي العام العالمي وكأنها ضد البناء الاستيطاني العشوائي، وهو ما اسهمت به المحكمة العليا الاسرائيلية ايضا، ليأتي نهج هذه الحكومة ملتفا على قرارات هذه المحكمة بالمماطلة والتسويف ورفض تطبيق القرارات القضائية، وصولا الى ابتداع مسألة نقل مستوطنين من ارض فلسطينية محتلة الى ارض فلسطينية أخرى محتلة ايضا في محاولة جديدة للايحاء وكأن النوع الاخير من الاستيطان مشروع.

وفي الحقيقة فان الشعب الفلسطيني وسلطته الوطنية يدركان حقيقة الألاعيب الاسرائيلية بهذا الشأن كما يدرك العالم اجمع عدم شرعية الاستيطان في الاراضي المحتلة منذ عام ١٩٦٧ سواء في القدس أو باقي انحاء الضفة الغربية، وسواء أكان هذا الاستيطان بقرار من الحكومة الاسرائيلية أو بمبادرة اليمين الاسرائيلي وبدعم حكومي غير معلن.

وقد قال الجانب الفلسطيني منذ أمد بعيد كلمته بشأن الاستيطان كما قال العالم العربي والاسلامي كلمته، عدا عن موقف الشرعية الدولية المستند الى القانون الدولي، والقاضي بعدم شرعية الاستيطان الاسرائيلي في الاراضي المحتلة، والسؤال الذي يطرح بهذا الشأن على ضوء استمرار اسرائيل في ترسيخ وتوسيع الاستيطان في الاراضي المحتلة، رغم كل هذه المواقف هو هل تكفي الادانة الفلسطينية او العربية او الدولية لوقف الاستيطان؟ وكيف يمكن تحويل هذه الادانة وهذا الموقف الدولي الى رافعة حقيقية تسهم في الوقف الفعلي للاستيطان؟

ومن الواضح ان استمرار الاستيطان شكل مؤشرا واضحا على عدم رغبة اسرائيل في السلام وتنكرها لحقوق الشعب الفلسطيني ورفضها للشرعية الدولية ونسفها لخطة خريطة الطريق بشأن اقامة الدولة الفلسطينية بعد أن حولت اسرائيل باستيطانها وحواجزها العسكرية ونظامها المزدوج في الاراضي المحتلة، هذه الاراضي الى مناطق وجيوب منفصلة مما يشكل عقبة رئيسية امام وحدة الاراضي الفلسطينية وبالتالي عقبة امام اقامة الدولة الفلسطينية ذات الامتداد الجغرافي الواحد الموحد.

إن ما جب ان يقال هنا أن اسرائيل التي ضربت عرض الحائط كل الادانات الفلسطينية والعربية والدولية ماضية في تنفيذ مخططاتها الاستيطانية وتكريس احتلالها غير المشروع، وان موقفا فلسطينيا - عربيا موحدا فاعلا على الساحة الدولية هو الوحيد القادر على دفع المجتمع الدولي الى التحرك في مواجهة هذا العبث الاسرائيلي، فلا يعقل ان يتواصل هذا الكم الهائل من الانتهاكات الاسرائيلية فيما يبقى المجتمع الدولي صامتا ازاء ما يجري، في الوقت الذي تقتل فيه اسرائيل أي امل بتحقيق تقدم نحو السلام.

لقد حان الوقت كي يستخدم الجانب الفلسطيني والعربي ، بما في ذلك الدول التي وقعت اتفاقيات سلام او تربطها بعض العلاقات مع اسرائيل، كافة اوراق الضغط الممكنة لنقل رسالة واضحة لاسرائيل مفادها ان الجانب الفلسطيني والعربي لا يمكن ان يسكت على مثل هذه الانتهاكات وأن السلام مع اسرائيل لا يمكن ان يتحقق طالما واصلت مثل هذا النهج، وهي رسالة ايضا للمجتمع الدولي، وتحديدا الى اللجنة الرباعية الدولية بكل ممثليها بأن تبادر كل القوى المعنية بالامن والاستقرار والسلام في هذه المنطقة الى الزام اسرائيل باحترام قرارات الشرعية الدولية وخطة خريطة الطريق بوقف استيطانها ومختلف ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني حتى يمكن احياء عملية السلام وانهاء الاحتلال. أما ان يتواصل الحال على ما هو عليه فان ذلك يعني ان المجتمع الدولي، واللجنة الرباعية الدولية تحديدا، يشجعان اسرائيل على نسف عملية السلام واستمرار سيطرتها على الشعب الفلسطيني واراضيه وسلب حقوقه بما يتناقض مع الشرعية الدولية وبما يتناقض مع تعهدات اللجنة الرباعية واطراف المجتمع الدولي بشأن انهاء الاحتلال والالتزام بتحقيق سلام عادل وشامل في المنطقة.

وفي المحصلة، فان مواجهة هذا التحدي الاسرائيلي مسؤولية فلسطينية - عربية اولا وتحتاج الى ما هو ابعد من الادانة حتى يمكن للمجتمع الدولي ان يتحرك.