في صمت نبيل تظل قطر عند مسؤولياتها القومية تجاه الشعب الفلسطيني في غزة، والذي كابد ظروفا ضاغطة وتعرض لحصار جائر، ومر بظروف تفنن في ضغوطاتها عدو لم تلامس الرحمة سلوكه.

وأحدث ما تقدمة قطر الآن هو شحنة من الوقود، حملتها باخرة قطرية إلى ميناء السويس المصري، وتم تفريغ حمولتها في خزانات الميناء، تمهيدا لتزويد قطاع غزة بها.

الظلام الذي تحاول أن تغرق به إسرائيل سكان القطاع، يتبدد بموقف أخوي ومسؤول تتخذه قطر، فيشيع نورا في أحيائه وبلداته وسكانه.

ومن ثم يأتي هذا التبرع القطري السخي بالوقود خطوة تكتيكية، حاملة الرسائل لكل من يعنيهم الأمر، فالقطاع وأهله الذين يتخذون موقفا وطنيا صلبا من أجل حقوقهم المشروعة، ليسوا وحدهم بمواجهة إجراءات انتقامية إسرائيلية خبيثة، خاصة وأن هذا التبرع يأتي في وقته المناسب، ويفوت الفرصة على كل حيل إسرائيل، ويعيد الحياة تدب في مفاصل الاقتصاد الغزاوي الذي يواجه - بطبيعة الحال - حزمة من الأزمات.

ولعل ثاني ما يمكن قراءته في هذا التبرع القطري السخي، أن المواقف أفعال وليست عنتريات حنكية، ينطبق عليها ما ينطبق على كلام الزبد في الليل، والذي تصهره الحقائق تحت شمس النهار، وأن تعزيز الموقف المقاوم ليس حتى بالنوايا، ولكن بالأعمال التي تترجم ما في الضمائر من خير، يتوجه به الشقيق للشقيق بلا منة، ولا تفضل، بل بنبل ونجابة ومسؤولية.

إن قطر لا تضيء فقط شمعة في حياة الغزاويين الذين يلعنون ظلام الإسرائيليين، بل إن هذا التبرع واحد من مواقف عدة يجمعها سياق واحد، وغايات عروبية أصيلة، لا تحيد عنها قطر ولا تغفلها قيادتها الحكيمة حفظها الله.