الأمور ليست على ما يُرام، ولا على أي مستوى سواء أكان سياسياً أم حياتياً أم نقابياً أم معيشياً:
اليوم هو الأول من أيار، والعمال سيقولون:
بأي حال عدت يا عيد؟
لكن ليس العمال وحدهم مَن سيُرددون هذا البيت من الشعر بل مختلف شرائح المجتمع اللبناني سواء أكانوا من العمال أم من أرباب العمل، فلا أحد أحسن من أحد في هذا الزمن الرديء.
لقد أوصلت السياسات الحكيمة التي قادتها هذه الحكومة، إلى جعل الجميع يتساوون أمام المعاناة، يُخطئ مَن يعتقد بأن أرباب العمل أفضل من العمال أو يتقدَّمون عليهم بشيء من الإمتيازات، فأرباب العمل يناضلون كل الشهر من أجل تأمين رواتب الموظفين والعمال في آخر كل شهر، وهذه الدوامة تستمر شهراً بعد شهر من دون التوصل إلى أي نتيجة مُرضية.
بهذا المعنى يُردِّد طرفا الإنتاج بيت الشعر الآنف الذِكر، يسألون عن العيد وبأي حال أتى؟
لكن لن يجدوا مَن يجيبهم عن السؤال.
ليس الإستحقاق الحياتي والمعيشي وحده هو الذي يقض مضاجع اللبنانيين، بل إن الإستحقاقات السياسية تنافس المعيشية وقد تتفوق عليها لأنها تنعكس بشكلٍ أو بآخر على كل الأوضاع.
أحدثُ هذه الإستحقاقات هو انفجار الصراع بين رئيس الجمهورية ورئيس تكتل التغيير والإصلاح العماد ميشال عون، ويبدو أنه صراع وصلت المعالجات فيه إلى حائط مسدود، ومعطيات هذا الصراع هي التالية:
الخلاف المتعاظم على تعيين رئيس لمجلس القضاء الأعلى، بين مَن يطرحه رئيس الجمهورية ومَن يطرحه العماد ميشال عون.
الخلاف على تعيين قائد أصيل للدرك بين مرشح رئيس الجمهورية ومرشح العماد ميشال عون.
الخلاف على ملف ال8900 مليار ليرة بين موقف رئيس الجمهورية الداعي إلى معالجة الملف في مجلس النواب وبين موقف العماد عون الداعي رئيس الجمهورية إلى التوقيع على مرسوم الإنفاق.
الملفات الخلافية ذاهبة إلى المزيد من التأزم، فلا وسطاء بين بعبدا والرابية، وكلُّ موقع على موقفه.
وهذا الواقع ستكون له جملة من الإنعكاسات أبرزها:
تعثُّر التعيينات، مع ما يعني ذلك من الإمعان في الإضرار بمصالح الناس، فشلل الإدارة ينعكس تأخيراً متصاعداً في البت بقضاياهم. فالنظام اللبناني قائم على أن الإدارة هي كل شيء في تسيير أعمال الناس، وحين تكون هذه الإدارة في منزلة بين منزلتي الفراغ والشلل فكيف تسير هذه المصالح؟
الأحوال ليست على ما يرام سواء انعقدت جلسات مجلس الوزراء مرة كل يوم أو مرة كل شهر أو لم تنعقد على الإطلاق، فالمشكلة هنا.. في مجلس الوزراء قبل أن تكون في أي مكان آخر.