حدد جلالة الملك عبدالله الثاني أولويات ومرتكزات عمل الحكومة المكلفة، برئاسة د. فايز الطراونة، خلال الفترة الانتقالية المقبلة، وتدور كلها حول محور واحد، وهو: استكمال مسيرة الاصلاح، من خلال انجاز منظومة القوانين والتشريعات الاصلاحية السياسية، واخراجها الى حيز التنفيذ، وصولاً الى اجراء الانتخابات النيابية قبل نهاية هذا العام.
جلالة الملك وهو يوجه الحكومة لانجاز مهمتها، شدد على ضرورة اطلاق الحريات، وترسيخ المسيرة الديمقراطية، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في اطار من الحوار الوطني الهادف البناء المسؤول.
ومن هنا ركز كتاب التكليف السامي على عدد من المحاور، وهو يشخّض المرحلة، ويحدد معالم خريطة الطريق، ويستشرف المستقبل، أبرزها احترام مبدأ الفصل بين السلطات الثلاث، باعتباره مبدأ أساسياً، بحيث لا تتغول سلطة على اخرى، ولا تستقوي عليها، أو تتدخل في شؤونها، مؤكداً ضرورة تجذير علاقات التعاون بين هذه السلطات لخير الوطن وخير المواطن.
ان انجاز القوانين والتشريعات السياسية يستدعي الاسراع في تشكيل الهيئة المشرفة على الانتخابات مع الأخذ في الاعتبار ان يمثل قانون الانتخاب المنتظر جميع الاردنيين تمثيلاً حقيقياً، واعادة أكبر قدر ممكن من العدالة، وتحديد موعد قريب لاجراء الانتخابات البلدية، لتفعيل مبدأ الحكم المحلي، وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية، داعياً جلالته الى ضرورة تبني استراتيجية اعلامية وطنية، تقوم على مبدأ احترام رسالة الاعلام, وحريته، وحقه في الوصول الى المعلومة الصحيحة.
قائد الوطن المسكون بهاجس التخفيف من معاناة المواطنين، وتقديم الافضل لهم، في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي يمر بها الوطن، شدّد على ضرورة تلازم السياسي والاقتصادي، وبلورة سياسات اقتصادية محورها المواطن، والتصدي لمتلازمة الفقر والبطالة، ومراجعة سياسة العمل والتشغيل، لتكون الاولوية للعمالة الاردنية في مختلف القطاعات.
وفي هذا الصدد، أكد أهمية استعادة أكبر قدر ممكن من توازن الموازنة العامة للدولة، لتقليص الفجوة بين الايرادات والنفقات، عبر سياسة مالية حصيفة، تراعي الصالح العام، والعمل على انجاز قانون حماية المستهلك، لحماية المواطن من أثر التضخم في الاسعار والخدمات.
جلالة الملك، والذي شرّع الباب على مصراعيه لمحاربة الفساد والمفسدين، الذين اساءوا للأردن ولمسيرته المباركة، دعا الحكومة الى تحويل قضايا الفساد الى المحاكم، ليقول القضاء كلمته، مؤكداً بأن الاردنيين أمام القانون سواء، ولا حصانة لمسؤول، ولا حماية لأحد من يد العدالة، وهذا يستدعي وضع ميثاق لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية، لترسيخ انظمة المساءلة ومحاربة الفساد على أسس شفافة وموضوعية.
جلالة الملك، وهو يحدد الخطوط العريضة لعمل الحكومة.. أكد اعتزازه المطلق بقواتنا المسلحة واجهزتنا الامنية، درع الوطن وسياجه المنيع وضرورة الاستمرار في دعمها، وتوفير متطلبات تطويرها من أجل أمن وسلامة هذا الحمى العربي.. الى جانب التأكيد على تمسك الاردن بالثوابت العربية، وفي مقدمتها دعم الاشقاء الفلسطينيين في صمودهم وصولاً الى اقامة الدولة المستقلة على ترابهم الوطني، وعاصمتها القدس الشريف.
مجمل القول : لقد حدد جلالة الملك للحكومة الخطوط العريضة لبرنامج عملها خلال الفترة الانتقالية، وعنوانه الرئيس.. استكمال الاصلاحات واجراء الانتخابات النيابية، الى جانب العمل للنهوض بالوضع الاقتصادي من خلال سياسة اقتصادية حصيفة.. تأخذ في الاعتبار مصلحة المواطن أولا وأخيراً...