يوفال ديسكين ليس شخصا عاديا بسيطا، فقد كان رئيس جهاز الامن العام الاسرائيلي "الشاباك" وبصفته هذه فان اقواله وآراءه تعد شيئا خاصا له قيمة واهمية، وتعبر عن فهم للواقع ومعرفة حقيقية بالاحتمالات.
ديسكين هذا قال في منتدى ثقافي في كفار سابا وامام جمهور واسع، اقوالا تعد شهادة تاريخية ورؤيا بعيدة للمستقبل، لقد قال ان الانفجار مسألة وقت في حال فشل التسوية السياسية، وان عدم استعادة اسرائيل نهجها الرشيد سيؤدي الى اعتزال الرئيس محمود عباس، واضاف ان رئيس الوزراء نتانياهو ووزير الدفاع باراك غير معنيين بدفع عملية السلام الى الامام ، وان نتانياهو يخشى انهيار ائتلافه حتى في حالة القيام بخطوة سلمية صغيرة ازاء الفلسطينيين وفي موضوع آخر اتهم كلا من نتانياهو وباراك بتضليل الجمهور الاسرائيلي في ما يتعلق بالموضوع الايراني.
واكثر من ذلك فقد توقع ان يؤدي التطرف الحالي في اسرائيل الى عمليات اغتيال داخلية.
كلام في غاية الوضوح وقد ادى الى انزعاج نتانياهو وادلاء بعض وزرائه بتصريحات مضادة وتوجيه الاتهامات الى ديسكين، الا ان ذلك لا يغير من الحقائق شيئا ولا يدل الا على استمرار نتانياهو في دفن رأسه في رمال القوة والغطرسة العسكرية متجاهلا حتى التحذيرات التي تصدر من قلب المؤسسة العسكرية ذاتها بالاضافة الى التحذيرات الخارجية.
هل يعتقد نتانياهو ان سياسة الاستيطان والتهويد والتوسع والتنكر لكل الحقوق الفلسطينية سوف يستمر الى ما لا نهاية دون انفجار حقيقي؟ الا يدرك نتانياهو وامثاله من غلاة المتطرفين ان العالم العربي من حولنا يموج بالثورات والتغييرات الاستراتيجية وان ذلك سوف ينعكس على الواقع الاسرائيلي واستمرار الاحتلال، طال الزمان او قصر ؟ الم يدرك نتانياهو الاشارة الهامة بخصوص وقف تصدير الغاز المصري الى اسرائيل؟
لقد بذلت القيادة الفلسطينية كل جهد ممكن من اجل دفع المسيرة السياسية الى الامام وتحقيق حل الدولتين والانتقال بالمنطقة من الحروب والتطرف والعنف الى الاستقرار والتعاون والعمل المشترك والسلام بما يخدم الجميع ويجنب المنطقة باسرها اسوأ الاحتمالات، ولكن اسرائيل وبعد عشرين عاما من التفاوض واصلت الاستيطان والتهويد ومصادرة الارض والقضاء على احتمالات حل الدولتين، حتى وصلنا الى مرحلة الابواب المغلقة حاليا .
لقد وجهت القيادة رسالة تبدو الاخيرة في هذا السياق، وهي تنتظر الرد خلال ايام، ولكن الرد معروف بسبب الممارسات والمواقف المعلنة للحكومة الاسرائيلية التي تشرع المستوطنات وتواصل تهويد القدس ومصادرة الارض.
نسأل اخيرا، ما الذي تتوقعه اسرائيل من سياستها العمياء هذه؟ هل تتوقع هدوءا وقبولا من شعبنا الفلسطيني والامة العربية الثائرة من حولنا؟ تخطئ الى حد الغباء ان هي اعتقدت ذلك، ولا بد ان يكون تصريحات ديسكين جرس الانذار والتنبه للذين يدركون ويعقلون ولا تعميهم القوة والغطرسة والنظرة القصيرة للتطورات .