لم يكن أي طرف يتمنى أن تصل العلاقة بين المملكة ومصر في يوم من الأيام لهذه الحال التي يتم على إثرها استدعاء سفير المملكة من مصر وإغلاق السفارة، والقنصليات في كل من الإسكندرية والسويس، ولكن الأحداث الأخيرة وما تم أمام سفارة المملكة في القاهرة أمر يستدعي النظر، خاصة وأن ما بدر من المجموعة الغوغائية التي تظاهرت أمام السفارة تعدى حدود حرية التعبير المسموح بها، ووصل الأمر حد الإساءة للمملكة ولرموزها وحرمة سفارتها طبقا لكل الأعراف والمواثيق الدولية.

العلاقة بين البلدين أزلية، ولكن ما حدث من إساءة وعدم خروج أي اعتذار رسمي نحوه لا بد وأن يستدعي وقفة جادة وتعبيرا دبلوماسيا شديد اللهجة. والمملكة حكومة وشعبا لا ترغب بكل تأكيد أن تتوتر العلاقة مع الشقيقة مصر ولا تسعى لذلك، ولكنها في المقابل لا يمكن أن تسمح بتجاوز خطوط حمراء في ظل وجود آليات دبلوماسية وقوانين دولية يمكن من خلالها للبلدين حل أي قضايا، كقضية المحامي المصري الذي اعتقل في المملكة بتهمة حيازة بعض المواد المخدرة وكانت قضيته سبب اشتعال الأحداث.

المأمول من عقلاء مصر استدراك الوضع وعدم انجرار الإعلام نحو تصعيد قضية تجاوزت حدودها لتصل إلى الإساءة لعلاقة تاريخية بين بلدين شقيقين، خاصة وأن المطلوب كان التكاتف من أجل صالحهما وصالح المنطقة بأكملها. وللإعلام المصري اليوم دور كبير في هذه المسألة كما كان له دور كبير في تصعيدها. ولعل التحرك المباشر للمشير طنطاوي واتصاله بالعاهل السعودي، إضافة إلى أسف الحكومة المصرية يعدان من الخطوات التي تصب في جانب التهدئة والتعقل وتقدير العلاقة التاريخية الطويلة بين البلدين.

يجب التأكيد على أن استدعاء السفير للتشاور هو في العرف الدبلوماسي إشارة لاحتجاج دبلوماسي على ما حدث وليس سحبا للسفير بما يعني قطعا للعلاقة بين البلدين، والمأمول أن تغيب مفردة أزمة أو تأزيم في العلاقة بين البلدين من القاموس الإعلامي، وأن تحل محلها لغة العقل والهدوء والموضوعية في تناول المسألة، وأن ينتهي هذا التوتر في أقرب وقت بعد أن تعود للمملكة حقوقها الاعتبارية التي تم الإساءة لها خلال هذه الأحداث.