استقبل الاردنيون بارتياح وثقة بالمستقبل المضامين التي انطوى عليها كتاب التكليف السامي لرئيس الوزراء المكلف د. فايز الطراونة وبخاصة في اعتبار استكمال مسيرة الاصلاح بمختلف جوانبه السياسي والاقتصادي والاجتماعي أولوية أولى للحكومة المقبلة..

ولعل ما اشاع المزيد من أجواء التأييد لما احتواه كتاب التكليف هو إصرار جلالته على لفت نظر الرئيس المكلف الى أن حكومته ستكون انتقالية وان وجودها إنما لاستكمال إنجاز منظومة القوانين والتشريعات الاصلاحية السياسية الى حيز الوجود وصولاً الى النقطة التي تمكننا من إجراء الانتخابات النيابية.. هذا ما رأت فيه قطاعات واسعة من الأردنيين اشارة لا تقبل الشك أو التأويل بأن ما وعد به قائد الوطن سيأخذ طريقه الى التنفيذ وان ما سيترتب على ذلك من استحقاقات دستورية انما تقوم في الأساس على الفصل بين السلطات واطلاق الحريات وترسيخ المسيرة الديمقراطية وتوسيع قاعدة المشاركة الشعبية في صنع القرار..

لم يعد ثمة رهان على تشكيك المشككين أو الذين لا وظيفة لهم سوى اشاعة أجواء النميمة والتشاؤم والسوداوية فالأردن ماض قُدماً في نهج الاصلاح وتكريس نفسه دولة وشعباً وتجربة ديمقراطية وأنموذجاً يحتذى في التعددية واحترام الرأي الآخر وتوسيع قاعدة الحريات العامة وتجسيد قيمة الحوار الهادف البناء استناداً الى الثوابت الوطنية والرؤية الملكية الثابتة والواضحة لأردن المستقبل وداعماً في تغليب المصلحة الوطنية على كل المصالح والاعتبارات وبما يلبي طموحات وتطلعات الأردنيين في الاصلاح الشامل الذي بات نهجاً ثابتاً لا تراجع عنه ولا نكوص..

نحن اذاً أمام فرصة تاريخية حدد لها قائد الوطن جداول زمنية تنتهي مع نهاية هذا العام كي نضع الأردن في دائرة الضوء والاشادة من قبل الجميع بما هو الوطن النموذج الذي يحترم حقوق المواطنين ويراعي مصالحهم ضمن سيادة القانون ما يستدعي كما ورد في كتاب التكليف السامي قيام الحكومة المقبلة بوضع ميثاق لتعزيز منظومة النزاهة الوطنية بالتعاون والتنسيق مع جميع المؤسسات الرقابية ومؤسسات المجتمع المدني المعنية لترسيخ أنظمة المساءلة ومحاربة الفساد وعلى أسس شفافة وموضوعية..

كتاب التكليف السامي قدم نموذجاً أردنياً يحق للأردنيين ان يفخروا بما انطوى عليه من أفكار وقراءات مستقبلية ورؤى حداثية تؤسس لمرحلة جديدة وتقوم على العمل بروح وطنية خالصة تمكننا من الارتقاء بالحوار الى حوار وطني مبني على أسس الاحترام والعلم والمعرفة والحقائق والموضوعية وتنأى بالجميع عن هدم الذات والسلبية لأن النهوض بالوطن والقدرة على مواجهة التحديات التي تواجهه تفرض علينا العمل وفقاً لروح الفريق الواحد على قاعدة ان الأردنيين أمام القانون سواء ولا حصانة لمسؤول ولا حماية لأحد من يد العدالة ودائماً في أن يثق الجميع بأن لا أحد في منأى عن المساءلة والمحاسبة أو يظن أنه فوق القانون. وهي أطر عمل ومحددات لاقت ارتياحاً شعبياً واسعاً.