أقدمت سلطات الاحتلال الاسرائيلي أمس الأول ، للمرة الأولى منذ عام ١٩٦٧ على طرد عائلة فلسطينية من الاراضي المحتلة في منطقة الغور الى خارجها في الوقت الذي يزدهر فيه الاستيطان ويتوسع في هذه المنطقة ، وبالرغم من ان الفلسطينيين يسكنون هذه المنطقة منذ ما قبل عام ١٩٦٧ خاصة من المزارعين والمواطنين البدو الذين تعتمد مصادر رزقهم تحديدا على العيش في هذه المنطقة، علما ان الاحتلال الاسرائيلي دأب على مدى الاعوام الماضية على التضييق على الفلسطينيين في الغور، بما في ذلك هدم منازل وبراكيات ومضارب وتخريب حقول زراعية والحد من حرية التنقل.

ومن الواضح ان اسرائيل تسعى بمثل هذه الممارسات الى تقليص الوجود الفلسطيني الى ادنى حد ممكن في منطقة الغور وبالمقابل توسيع وترسيخ الاستيطان فيها من منطلق رؤيتها لهذه المنطقة كحدود امنية استراتيجية (الجبهة الشرقية) تسعى للاحتفاظ بها حتى ضمن اي حل مستقبلي كما اعلن قادتها مرارا.

ومن الواضح ايضا ان مختلف الممارسات الاسرائيلية في الاراضي المحتلة، بما فيها الترحيل القسري لفلسطينيين عن اماكن سكناهم وهدم منازلهم والحد من حرية تنقلهم ..الخ من الممارسات تتناقض تماما مع المواثيق والقوانين الدولية خاصة اعلان حقوق الانسان والقانون الدولي الانساني، وتحديدا اتفاقيات جنيف، التي تحظر على قوة الاحتلال نقل سكان ومصادرة حرياتهم وتخريب ممتلكاتهم.

ان ما يجب ان يقال هنا، ان هذه الخطوة الاولى من نوعها بالترحيل القسري لعائلة فلسطينية الى خارج منطقة الغور تنطوي على خطورة خاصة رغم انها تندرج في اطار التصعيد الواضح الذي لجأت اليه الحكومة الاسرائيلية المتشددة، والذي تتجلى تجسيداته في تكثيف وتوسيع الاستيطان وحملات الدهم والاعتقال وهدم المنازل، وعزل القدس وتهويدها وصولا الى رفع الاعلام الاسرائيلية على الحرم الابراهيمي الشريف امس الاول في انتهاك فظ آخر وفي تحد سافر لمشاعر المسلمين اينما كانوا.

واذا كان الحديث يدور عن سياسة اسرائيلية جديدة بممارسة التطهير العرقي في منطقة الغور، تماما كما هو حال النهج الاسرائيلي في القدس العربية المحتلة، واذا كانت اسرائيل تنفذ على الارض ما هو ابعد من مخطط الكتل الاستيطانية وتواصل الاستيطان في غالبية انحاء الضفة الغربية، فان ذلك يعني اسدال الستار نهائيا على جهود السلام وخطة خريطة الطريق، وسد الطريق امام اقامة دولة فلسطينية مستقلة قابلة للحياة تحافظ على وحدة امتدادها الجغرافي بعكس ما اعلنه رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو قبل يومين بأنه يؤيد اقامة دولة فلسطينية وان هذه الدولة لن تكون شبيهة بالجبن السويسري، في موقف من الواضح انه للاستهلاك الدعائي ولتضليل الرأي العام العالمي في الوقت الذي تمارس فيه حكومته ما يسد الطريق نهائيا على اقامة الدولة الفلسطينية.

وفي المحصلة، ومع تصاعد هذا التصعيد الاسرائيلي واستمراره ضد الشعب الفلسطيني وحقوقه، فقد آن الأوان لوقفة فلسطينية صادقة مع الذات، تماما كما آن الأوان كي يلتفت كل من يعرقل المصالحة وانهاء الانقسام الى حقيقة التحديات الجسيمة التي تضعها اسرائيل والى حقيقة استهداف الكل الوطني الفلسطيني. كما حان الوقت لمطالبة العرب والعالم الاسلامي بموقف واضح وفاعل ازاء كل ما يجري يكون اساسا لتحرك مكثف في الساحة الدولية كي يتدخل المجتمع الدولي وتحديدا اللجنة الرباعية الدولية ومجلس الامن في مواجهة هذا العبث الاسرائيلي بأمن واستقرار المنطقة، وهذا التنكر الاسرائيلي للشرعية الدولية وللحقوق الثابتة للشعب الفلسطيني. ويخطىء من يعتقد ان الحال يمكن ان يستمر على ما هو عليه خاصة وان الشعب الفلسطيني لا يمكن ان يسلم يوما باستمرار الاحتلال واستمرار محاولات اسرائيل لتصفية قضيته وفرض املاءاتها وتنفيذ مخططاتها التوسعية تحت يافطة السلام.