تتصاعد ظاهرة العداء للإسلام في العالم، خاصة الغرب، وفي المقابل تتصاعد ما بات يُعرف، في المفاهيم الحديثة، ظاهرة تشدد الإسلاميين. الظاهرتان حذر منهما الأمين العام لمنظمة الاتحاد الإسلامي، أحمد كمال الدين أوغلو، وهو ينظر إلى أوروبا، حيث يتعاظم التطرف بنوعيه: اليميني والديني.

الظاهرتان، في تنامٍ، برغم كل ما يبذله رسل التسامح الأرضيون، من جهود، لإرساء قيم التسامح، وقبول الآخر- فكراً وثقافة ولوناً ولساناً وعقيدة- وبرغم كل جهودهم الجبارة، لإرساء قيم الحوار بين الأديان، والثقافات، والحضارات.

التطرف- بكل أشكاله- آفة، والآفة لا تلد إلا آفة، وأكثر آفات التطرف خطراً على العالم كله، هما، دون أدنى شك، آفة التطرف الديني، والتطرف السياسي.

الآفة الثانية، أنبتت اليمين في الغرب، ونمت فيه الكراهية للأقليات المهاجرة، والتي أصبحت جزءاً لا يتجزأ، من المجتمعات الغربية.. تلك الكراهية، التي نشاهدها اليوم في الدنمارك، والسويد، والنرويج، وهنغاريا، وأستراليا، وحتى سويسرا، التي كانت تتجمل بالحياد، بين كل شرين!

وتماماً، مثلما أنبتت آفة التطرف السياسي، اليمين المتعصب في أوروبا، أنبتت آفة التطرف الديني، متعصبين في هذه الديانة أوتلك، تنامت فيهم الكراهية إلى درجة الترويع والقتل بالجملة، وأذهلتهم بالتالي عن الحقيقة الراسخة، وهى أن كل الأديان السماوية، من لدن الله، الواحد الأحد.

بالطبع، تصاعد ظاهرة التطرف- بكل أشكال- لن يفت من عضد رسل التسامح. هذا التصاعد سيقوي أكثر من عزائمهم، لإرساء قيم الحوار.. لكن ماهو مطلوب، من أي فرد، في هذا العالم، أن يكون نصيراً- بذاته ولذاته- للتسامح، نصيراً للحوار، ونصيراً لقبول الآخر؛ ذلك لأن الفرد- والذي هو أحد مكونات الأسرة الصغيرة- هو أحد مكونات الأسرة العالمية، ذات الهم الواحد، والمصير المشترك.