السؤال الذي يطرحه المواطن اللبناني، سواء أكان مقيماً أم مغترباً، هو: أليس من المبكر البدء بالإعلام الإنتخابي والحملات الإنتخابية النيابية؟
الداعي إلى هذا السؤال أن المقيمين والمغتربين يلهثون وراء أرزاقهم وقوتهم وليس إلى صناديق الإقتراع للصيف من السنة المقبلة، فما بال البعض من السياسيين يقفزون فوق معاناة الناس ليفرضوا عليهم أولوياتهم وأجنداتهم المتعلِّقة بطموحاتهم الشخصية التي أحياناً لا تهم أحداً؟
الإنتخابات النيابية موعدها المفترض في صيف العام 2013، أي بعد أربعة عشر شهراً، السياسيون في لبنان يشتغلون بالمقلوب، فبدلاً من أن ينشطوا تدريجاً:
في الإعداد للقانون ثم في الترشيحات، فإنهم باشروا الترشيحات وكأن الإنتخابات غداً، وكأن القانون أُنجِز ولم يبق سوى فتح مراكز الإقتراع للبدء بالعملية الإنتخابية!
صحيح انه سحر الإنتخابات لكن للناس همومها التي تتقدَّم على هذا السحر، فأياً يكن القانون الذي سيأتي فإن المئة والثمانية والعشرين نائباً الذين سيفوزون معظمهم معروف ولا حاجة إلى كل هذه الضجة والجلبة ليتذكَّرهم الناس.
***
ثم هناك شأنٌ آخر لا يقل أهمية عما سبق، وهو انشغالات المغتربين، لماذا لا ندعهم وشأنهم وهُم المنهمكون في معاناتهم وغربتهم؟
لقد ملَّ المغتربون هذه الألاعيب التي تُساق في حقهم، فحيناً تتم دغدغة مشاعرهم بأنهم سيقترعون وحيناً آخر بأنه ستكون لهم كوتا، وحيناً يُقال لهم إن مَن يُوقِّع على الإستمارة في الخارج لا يحق له الإقتراع في الداخل. إن معظم ما يُطرَح على المغتربين لا يتجاوز حدود الهرطقة سواء في التعاطي معهم أو في إعداد القانون.
ما هكذا يتم التعاطي مع المغتربين، فالإستحقاق الإنتخابي ليس عملية استجداء يستجديها المغتربون من الداخل، بل هي حق لهم تفرضه القوانين المرعية الاجراء وهي ليست مِنَّة من أحد.
وما يجب أن يعرفه القيِّمون في الداخل أن اقتصاد البلد قائم على المغتربين فلولاهم لكانت أمور كثيرة وعائلات كثيرة في دائرة المعاناة. إن المغتربين هم أساس صمود المقيمين، ولولاهم لكان الجميع مغتربين، فهل هكذا نرد لهم الجميل؟
***
إن أفضل عمل يقوم به القيمون في لبنان هو أن يدعوا المغتربين وشأنهم، فمن المغتربين مَن يعرفون مصلحة البلد أكثر بكثير من المقيمين، فلماذا كل هذه الضجة والجلبة؟
إن العمل الأساسي الذي يجب أن يعكف الجميع على القيام به هو إنجاز كل الأوراق المطلوبة لجعل المغتربين يسترجعون جنسيتهم، حين يتحقق هذا الإنجاز فعندها يتم الإنتقال إلى المرحلة الثانية التي تقوم على التفتيش عن السبل الفضلى للإقتراع سواء في مكان إقامتهم أو بالعودة إلى لبنان، ولكن قبل كل شيء لا تجعلوا المغتربين يشعرون بأن ما تقومون به هو مِنَّة، فللمغتربين كراماتهم أيضاً.