من مشاكلنا المكرورة في العالم العربي، أننا نعمل ـ بوعي أو بدونه ـ على تحويل القضايا الفردية إلى قضايا ذات صبغة عامة، بحيث تتحول قضية عادية، تحدث في أي زمان ومكان، وفي أي مطار أو ميناء أو منفذ حدودي، إلى ما يشبه المواجهة بين بلدين أو شعبين، وما ذاك إلا بسبب من الإعلام اللامسؤول، أو بعض الإعلاميين الذين يرون أن ارتفاع نسبة شعبيتهم لاتكون إلا من خلال الشحن العاطفي القائم على معطيات مغلوطة، والمستند على شائعات شعبية ليست لها مصادر معلومة، دون أدنى إحساس بالمسؤولية، ودون أدنى شعور بالخجل في حال تكشفت الحقائق.

تصريح المتحدث الأمني بوزارة الداخلية اللواء منصور التركي لـ"الوطن"، حول قضية المحامي المصري أحمد الجيزاوي الذي أوقف في مطار الملك عبدالعزيز بجدة الأسبوع الماضي، قطع الطريق على الكثير من الباحثين عن التوتر للتوتر وحسب، فقد قال التركي: "إن المواطن المصري ضبط بحوزته كميات كبيرة من الأقراص المحظور تداولها وتعاطيها بعد أن تعمد إخفاءها"، وهو ما أكد عليه السفير المصري في المملكة، ونشرته بعض وسائل الإعلام المصرية، مما يعني أننا أمام قضية عادية، تحدث ـ كل دقيقة ـ في كل مطارات العالم، وتأخذ مساراتها النظامية دون أن تُثار حولها البلبلات، ودون تحويلها إلى شرارات تشعل الرأي العام.

الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية المصرية عمرو رشدي كان قد ألمح إلى الحملات الإعلامية التي أثيرت حول هذه القضية واصفا إياها بأنها "ترمي إلى تسجيل النقاط الدعائية وتأجيج مشاعر الرأي العام"، في إشارة واضحة إلى الهدف من هذه الحملات التي تعزف على أوتار العواطف.

إن العلاقات التاريخية السعودية المصرية أقوى من أن تشوبها شوائب إعلامية قائمة على الاجتزاء، فالبلدان هما الثقل العربي على كل الأصعدة، ولن تكون حالة هنا، أو حالة هناك، سببا في إحداث أي إشكالات بين بلدين يدركان تاريخهما، ويعرفان أهمية علاقتهما.