لقد اتجهت السلطنة منذ فجر النهضة المباركة إلى تبني نهج اقتصادي ثابت يأخذ في الاعتبار بناء منظومة اقتصادية متكاملة وراسخة، وتحقيق الأهداف التنموية في مختلف جوانب الحياة الاقتصادية والاجتماعية والثقافية، بما يحقق التنمية الشاملة في البلاد والتي يعد عصبها الحيوي الاقتصاد.
وانطلاقًا من هذه النظرة للاقتصاد أخذت حكومة السلطنة على عاتقها البحث عن الوسائل والمعينات التي تدفع بعجلة الاقتصاد إلى الأمام، حيث انطلقت في ذلك عبر عدة محاور رأت أن بإيلائها العناية وتقديم الرعاية الكافية لها سوف يسهم بصورة كبيرة في تحقيق أهداف هذه التنمية. وأحد هذه المحاور يتمثل في الموارد البشرية التي حرص جلالة عاهل البلاد المفدى ـ حفظه الله ورعاه ـ على أهمية تعليمها وتدريبها وتأهيلها، والتشديد على ذلك في كل محفل ومناسبة، بهدف إكسابها المهارات اللازمة التي تؤهلها للانخراط في سوق العمل، بما يؤدي في النهاية إلى إنجاح سياسة التعمين، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والمعيشي بتوفير فرص العمل المناسبة للموارد البشرية والمخرجات التعليمية، وبناء أجيال قادرة والمحور الثاني هو مد يد الشراكة مع القطاع الخاص والتنسيق معه وتقديم ما يلزمه من دعم وتشريعات وقوانين، وإعطاؤه الأولوية في المشاريع، وقد شجعت الحكومة هذا القطاع على أن ينهض بدوره في المساهمة في رفد الاقتصاد الوطني وتطويره، انطلاقًا من أن هذا التعاون المثمر سوف يقود إلى تكامل البنية الاجتماعية والاقتصادية، ومن ثم تحقيق أعلى درجات التطور والتقدم. والمحور الثالث هو تنويع مصادر الدخل حيث لم تغفل الحكومة أهمية هذا الجانب، نظرًا لما يترتب على الاقتصاد والاستقرار الاجتماعي والمعيشي من مخاطر نتيجة الاقتصار على مصدر أو مصدرين للدخل فقط وهما النفط والغاز، حيث أصبح النفط غير مضمون الجانب وتكتنفه مخاطر بسبب ما يتعرض له من مضاربات، وارتباط هذه السلعة بالمتغيرات السياسية والاقتصادية، إذ غدت أسعارها غير ثابتة، وبالتالي لا يمكن بناء الموازنات العامة، أو الخطط عليها بصورة كاملة.
أما المحور الآخر فيتمثل في تشجيع الشباب الراغبين في فتح مشاريع وموارد رزق لهم في إطار ما يعرف بالمؤسسات الصغيرة والمتوسطة، وقد قدمت الحكومة من أجل مساعدة الشباب على النجاح في الاستثمار والاستمرار في مشاريعهم مساعدات وقروضًا ميسرة، سواء عن طريق برنامج سند أو عن طريق بنك التنمية العماني. وتعزيزًا للجهود المتنامية لتقوية الاقتصاد الوطني، دأبت السلطنة على استقطاب العديد من الملتقيات والمؤتمرات الاقتصادية بهدف الاطلاع على تجارب الدول الأخرى في طرق رفد اقتصاداتها بالاستثمارات، وفي هذا السياق استضافت السلطنة الأحد والاثنين الماضيين أعمال الدورة الثالثة لملتقى عُمان الاقتصادي الذي نظمته وزارة التجارة والصناعة بالتنسيق مع غرفة تجارة وصناعة عُمان ومجموعة الاقتصاد والأعمال تحت شعار (تعزيز الثروة الوطنية)، بمشاركة أكثر من 400 شخص من المستثمرين ورجال الأعمال ونخبة من صناع القرار في القطاعين الحكومي والخاص، حيث شهد الملتقى ثلاث جلسات عمل تمحورت حول "تنمية المنشآت الصغيرة والمتوسطة" و"آفاق الصناعة والمناطق الصناعية"، و"تنمية صناعة النفط والغاز".
ولا ريب أن عقد هذا الملتقى يعبر عن الإحساس بالمسؤولية الوطنية والواجب الاجتماعي، والحرص على المساهمة في كل ما من شأنه دفع عجلة التنمية الشاملة في السلطنة، ودعم الحركة الاقتصادية وتفعيل الأنشطة الاستثمارية تنفيذًا لأهداف مسيرة النهضة المباركة.