يجيء استخدام رئيس حكومة العدو، بنيامين نتنياهو الأوامر العسكرية لتكريس الاستيطان ليؤكد أن العدو ليس معنياً بالسلام، ولا بالمفاوضات... إنما معني فقط بتنفيذ خططه ومخططاته التوسعية التهويدية القائمة على الاستيطان وارتكاب جرائم التطهير العرقي.. ضارباً عرض الحائط بالقانون الدولي، وكافة المعاهدات الدولية التي تحظر إجراء أي تغيير أو تبديل في الأراضي المحتلة.
وبشيء من التفصيل، فإن نتنياهو قرر إقامة مبان استيطانية لمستوطنين، ونقلهم اليها تمهيداً لإخلائهم من بؤرهم الاستيطانية في الضفة الغربية المحتلة، ما يعني إقامة مستوطنة جديدة بدلاً من البؤر الاستيطانية التي يجري إخلاؤها، وهذا بحد ذاته -علاوة على أنه يكشف التضليل الصهيوني- يؤكد ما أشرنا اليه بأن العدو ماض بتحويل البؤر الاستيطانية لمستوطنات كبيرة وتزويدها بكافة الخدمات التي تضمن بقاءها واستمرارها خنجراً في الخاصرة الفلسطينية.
ومن ناحية أخرى، فقد تزامن قرار رئيس حكومة العدو هذا مع تشكيل لجنة وزارة خاصة، وظيفتها تشريع ثلاث بؤر استيطانية، أقيمت في منتصف التسعينيات دون تصريح، وصدور أوامر قضائية بإزالتها وتفكيكها، وهذا أيضاً تأكيد جديد بأن حكومة العدو لا تقيم وزناً للأوامر القضائية، وليست ملزمة بتنفيذها.. وانها تستغلها لتمرير وتشريع عدوانها، ومصادرة الأراضي والمنازل العربية، ولعل ما حدث مؤخراً بترحيل ثلاث عائلات في ابوديس ومصادرة منازلها استناداً الى قرار صادر من محكمة العدو يؤشر إلى الجريمة بكل ابعادها، وإلى ان العدو يوظف المحاكم لتحقيق اهدافه التوسعية التهويدية، فهذه المنازل عربية أنشئت قبل قيام دولة العدو في الثلاثينيات من القرن الماضي، ويملك اصحابها كل الوثائق وأوراق الطابو التي تؤكد ملكيتهم لها، ورغم ذلك حكمت محكمة العدو بمصادرة المنازل وإعطائها للمستوطنين.
وفي هذا الصدد لا بد من التأكيد أن رفع وتيرة الاستيطان، واصرار العدو على تكريسه يأتيان في ظل انشغال العالم العربي والعواصم صاحبة القرار بأحداث ومستجدات الربيع العربي.. حيث قام بتسريع عمليات الاستيطان، وجرائم التطهير العرقي، لاستكمال تهويد القدس، وتحويلها لمدينة توراتية بأغلبية يهودية في أسرع وقت ممكن، و تحويل الأرض المحتلة لمجرد كانتونات لا تسمح بإقامة دولة فلسطينية متواصلة جغرافيا.
مجمل القول : لجوء رئيس حكومة العدو لاستخدام الأوامر العسكرية باقامة مبان استيطانية لاستيعاب مستوطني البؤر بعد ترحيلهم، يؤكد سياسة العدو القائمة على تكريس الاستيطان، ومصادرة الأراضي الفلسطينية, ورفضه لإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، ما يفرض اتخاذ موقف جماعي عربي يقوم على العودة بالصراع الى المربع الأول.. وبتجميد كافة الاتفاقات والمعاهدات، بعد أن استغلها لتكريس الاستيطان.
“ولينصرن الله من ينصره”... صدق الله العظيم.