شَبَّه أحد المراقبين السياسيين المخضرمين نهجَ الحكومة اللبنانية بأنه أقرب إلى حكاية الأب الذي لا يقدر على تأمين طعام العشاء لأولاده، فيروي لهم حكاية فينامون بدل أن يأكلوا!
هكذا هي الحكومة، تروي للمواطنين روايات وحكايات عما تريد أن تفعله وتحققه، فتجعل الناس يعيشون على الوهم بدلاً من أن يروا الإنجازات بأُم العين، فينامون على الوعود ليصحوا على الأوهام.
حين وعدت الحكومة بمعالجة ارتفاع أسعار المحروقات، لم تكن صفيحة البنزين تتجاوز الثلاثين ألف ليرة، وآنذاك كان هذا المبلغ تاريخياً، اليوم عدنا إلى الوعد ذاته فيما صفيحة البنزين تجاوزت الأربعين ألف ليرة، وهو بدوره مبلغٌ تاريخي. اليوم بماذا ستعد حكومة الميقاتي؟
وهل من كلام جديد تقوله في هذا المجال؟
ومن ملفات الوعود مشروع قانون الإنتخابات النيابية العتيد، هذا الوعد قدَّمته الحكومة في بيانها الوزاري، اليوم أين أصبح؟
ما يُخشى منه أن يصل المواطن إلى الإستحقاق الإنتخابي من دون قانون جديد أو بقانون مسلوق يُفرَض كأمر واقع على اللبنانيين، ولعل وزير الداخلية الصديق العميد مروان شربل على حق حين قال أمس:
لا أقبل بأن يتم تبليغي بالقانون قبل شهرين لأن للعملية الإنتخابية إجراءاتها. فإذا كان وزير الداخلية يقول هذا الكلام، وهو مُحِق، فماذا عن المواطنين العاديين؟
غداً في مجلس الوزراء سيتم طرح قضية اقتراع المغتربين، فلنرَ كيف سيتم التعاطي مع هذه القضية علماً انها مطروحة منذ الإنتخابات النيابية الأخيرة في العام 2009، فهل سيتم التعاطي معها بجدية أم انه سيتم إرجاؤها إلى اللحظة الأخيرة، كما في كل مرة وكما في كل شيء؟
إن الواقعية السياسية والتجارب مع هذه الحكومة لا توحي بالكثير من الثقة ولا حتى بالقليل منها، عن حكومة لا تستطيع معالجة قضية ربطة الخبز كيف لها أن تُعالج قضية اقتراع المغتربين؟
أكثر من ذلك، هل الحكومة متفقة على مشروع قانون واحد للإنتخابات النيابية؟
وزراء الرئيس نبيه بري وحزب الله والتيار الوطني الحر يؤيدون النسبية فيما وزراء النائب وليد جنبلاط يعارضونها تحت طائلة الخروج من الحكومة، موقف رئيس الحكومة ما زال ملتبساً بالنسبة إلى مشروع القانون الذي يجب أن يُعتَمَد، أما موقف رئيس الجمهورية فإنه معارضٌ للقانون الحالي المعتمد ويطرح النسبية لكنه يُدرِك المطبات التي يمكن أن يواجهها.
في ظل هذه المعمعة، لا يبدو ان التفاؤل يتقدم على التشاؤم في ما خص القانون المرتقب للإنتخابات النيابية.