ما يجري في سوريا الشقيقة يشي بأن القطر الشقيق قد دخل الحرب الأهلية فعلاً، والتي لا أحد يعرف متى أو كيف ستنتهي؟
وما تداعياتها الخطيرة على الشعب الشقيق والمنطقة بأسرها؟..
ولكنها حتماً تنذر بتقسيم القطر الشقيق لدويلات متناحرة متقاتلة، بعد فتح الباب على مصراعيه للتدخلات الدولية، والتي بدأت فعلاً منذ أن دخلت الأزمة مرحلة الاستعصاء.
إن النظام السوري يتحمل مسؤولية ما جرى وما يجري في الدرجة الأولى، بعد أن قرر الاحتكام للسلاح والحلول الأمنية، ولم يستفد مطلقاً من تجارب الربيع العربي في مصر وتونس واليمن وليبيا..الخ.
ولم يستوعب أو يأخذ في الحسبان، نتائج فشل الحلول العسكرية وتداعياتها الخطيرة، والمتمثلة بجر المعارضة لحمل السلاح، ما يعني إطلاق شياطين الحرب الأهلية، وهذا ما حدث - مع الأسف الشديد - رغم التحذيرات الكثيرة من خطورة هذا النهج، وخطورة الوقوع في مستنقع الحرب الأهلية، والذي يهدد مصير الدولة نفسها، وليس نظام الحكم فحسب.
لقد فقد النظام مصداقيته، في ظل مناوراته لكسب الوقت والالتفاف على المبادرات العربية والدولية.. بدءاً من مبادرة الجامعة العربية، والتي تنص على انسحاب القوات المسلحة من المدن، والحوار مع المعارضة للوصول لوفاق وطني.. يفضي إلى دولة مدنية حديثة، تقوم على تداول السلطة، الى بعثة المراقبين العرب، ثم أخيراً مبادرة الأمم المتحدة والجامعة العربية، التي يقودها الأمين السابق للأمم المتحدة كوفي عنان، والذي لم ينجح حتى الآن بتثبيت الهدنة الهشة.. تدل كافة المؤشرات على ان مصيرها لن يكون أفضل من سابقتها، وقد استغلها النظام لممارسة المزيد من القمع والتنكيل.
إن ما يجري مؤلم جداً، ويهدد مصير قطر شقيق، بخاصة أن المأساة مرشحة للاستمرار وقتاً طويلاً.. في ظل الانقسام العربي، وعدم جدية القوى الدولية، وغيابها عن الفعل لانشغالها بالانتخابات، ونقصد بالذات واشنطن وباريس.. كما ان “الناتو” غير قادر على التدخل، كما حدث في ليبيا الشقيقة.
إن هذه المعطيات تفرض على النظام والمعارضة معاً ان يلتزما بوقف اطلاق النار وسحب الجيش من المدن الى المعسكرات، وإطلاق حوار وطني جدي تحت سقف الجامعة العربية، يفضي لطي صفحة الماضي، صفحة الحزب الواحد، والدولة الشمولية الى الأبد، واقامة سوريا الحديثة، المرتكزة على الديمقراطية والتعددية الحقيقية، والانتخابات النزيهة، والعدالة والمساواة.. وتداول السلطة احتكاماً لصناديق الاقتراع.
مجمل القول : الشعب السوري الشقيق، هو الخاسر الوحيد، والمتضرر الأول من الحرب الأهلية التي تطحن سوريا: الوطن والشعب والدولة اليوم، ويتحمل المسؤولية الأولى النظام الذي رفض ان يستمع للشعب، ورفض أن يحترم خياراته في الديمقراطية والحرية وتداول السلطة.. فاحتكم لقوة السلاح والحلول الأمنية، والتف على المبادرات العربية والدولية، وهو ما أدى لحرب أهلية تشي بتدخلات دولية، تنذر بتفكيك الدولة، وإقامة كيانات متناحرة، ما يفرض على المعارضة والنظام التقاط الفرصة الأخيرة وتنفيذ المبادرة الدولية، قبل ان يغرقا ويغرقا الدولة كلها في مستنقع لا يخرجان منه أبداً.. والعاقل من اتعظ بغيره.