توهم النظام السوري أن بمقدوره استعماء المراقبين والتذاكي على المجتمع الدولي، ليواصل العنف من وراء الظهور، هو في واقع الأمر الوجة الآخر للأمية السياسية التي يعانيها، ودلالة على فشله في قراءة الخريطة السياسية من حوله وفي العالم، وكأنه مصر على الإقدام على انتحار سياسي حقيقي، ذلك لأن كل المعادلات القديمة التي يفسر من خلالها الأحداث قد عفا عليها الزمن.
وأقل ما يمكن قوله في إصرار النظام على القتل والعنف، ان كل توالي خطة عنان والتي تقضي بحوار مع المعارضة، لن يكون لها - على الإطلاق - محل من الإعراب، وأن مصير هذه الخطة محكوم عليه بالفشل قبل أن يكتمل عدد بعثة المراقبين، ومغبة ذلك ستكون شديدة الوطأة، لأنها ستنحي كل الجهود الدبلوماسية جانبا، وتفسح مجالا للعمل العسكري، بكل ما سيكون لذلك من تداعيات خطيرة.
وفي واقع الأمر أن يستنجد السوريون في عاصمة الثورة «حمص» ومدن الانتفاضة بالمراقبين، مطالبين إياهم بالبقاء في المدينة حتى لا يعاود النظام بطشه فور مغادرتهم، يقدم لنا دلالة واضحة على انعدام ثقة أهل هذه المدن في النظام الذي لا بد أنه يضمر لهم عداء شديدا، ومن ذلك يكون بشار قد فكك العلاقة العضوية والصحية بين الجيش والشعب، ووضع الطرفين عدوا لدودا للآخر، في ظاهرة ترسم خطوطا حمراء في تكوين وبناء المجتمع السوري، وكنتاج لرعونة النظام وسوء إدارته للمسألة منذ البداية، ومنذ أن تعالت الأصوات الصادقة تدعوه بالكف عن العنف بينما مازال النظام حتى اللحظة له أذن من طين وأخرى من عجين، في تغاب لا يفتقر للدلالة، وفي حنث واضح بالعهود، وهو ما يرسم به لنفسه سوء المصير والعاقبة.