مرّة جديدة سيتأخر بت ملف الانتخابات النيابية اسبوعاً جديداً، لأن رئيس الحكومة سيتوجه بعد غد الاربعاء الى بروكسل على رأس وفد وزاري. وعليه فإنّه لن يكون في المقدور بحث هذا الملف هذا الاسبوع الى حين العودة من الرحلة الاوروبية الجديدة.

في هذه الأثناء سيُعيد رئيس الجمهورية ترتيب أوراقه وملفاته، بعد الزيارة الحافلة لاوستراليا، حيث العلامة الفارقة في تلك الزيارة أنّ المغتربين يسألون دائماً عن حقهم في الاقتراع، فتأتيهم الأجوبة مبهمة وغامضة، أما الواضح منها فلا يتعدّى سقف الوعود.

ولكن قبل الوعود الانتخابية، هناك ملفات عالقة ولعلّها تهم المواطنين في الوقت الراهن أكثر من الانتخابات النيابية.

فالاسبوع سيشهد سلسلة من التحركات المطلبية المتعلقة بالشؤون الحيوية للمواطن، وتأتي في طليعتها قضية الخبز التي يبدو انها لم تصل الى نتيجة حاسمة في المشاورات القائمة بين وزير الاقتصاد وأصحاب الأفران. وصول الاتصالات الى حائط مسدود من شأنه أن يؤدي الى خطوات تصعيدية من جانب الأفران، فما هي الخطوات التي يمكن أن تتخذها الحكومة في هذا المجال؟
ملف معيشي آخر لا يقلّ أهمية عن ملف الخبز، هو المحروقات، بعدما بلغ سعر الصفيحة مبلغاً تاريخياً هو اربعون الف ليرة، كيف ستتعاطى الحكومة مع هذا الارتفاع؟ هل ستبقى تقول انه الارتفاع العالمي للأسعار ولا دور لنا فيه؟ وإذا كان هذا هو الجواب فلماذا وجود الحكومة في الأساس؟

المرتجى أن تنتهي الحكومة سريعاً من سكرة تجديد الثقة للعودة سريعاً الى فكرة أنّ الملفات المطلوبة منها أكثر من أن تُحصى. بالمناسبة، أين أصبح ملف بواخر الكهرباء؟ ولماذا لم يعد أحد يطرح هذا الموضوع؟ هل مطلوبٌ من الجميع التستر على الفضيحة؟


إنّ استراتيجية الانتظار وتقطيع الوقت التي يعتمدها رئيس الحكومة، لم تعد خافية على أحد، وهي تقوم على الحسابات التالية: إقتربَ موعد الانشغال بالانتخابات النيابية، وحين يتقدّم هذا الإنشغال على ما عداه، فإنّ الناس لا يعودون يهتمون بالكثير من الملفات بل يركّزون على ملف واحد هو الانتخابات، وهذا ما يُريح الحكومة لأنها لا تعود تحت ضغط الملفات المعيشية بل تحت ضغط ملف واحد هو الانتخابات.

السؤال هنا: تستطيع الحكومة ولا سيما رئيسها الانتظار، ولكن ماذا عن الناس فهل يستطيعون التحمّل؟ وإلى متى؟ وهل مطلوبٌ منهم أن يتحمّلوا حتى الصيف المقبل؟

هذا هو الوضع غير المقبول وغير المسموح أن يستمر على ما هو عليه، والمطلوب أن تضع الحكومة خطة طوارئ لمواجهة الاستحقاقات التي بدأت تتكدّس، أما العلاج فليس بالتأكيد الأسفار.