يؤكد الانتقاد شديد اللهجة الذي وجهه مبعوث الأمم المتحدة والجامعة العربية كوفي عنان إلى السلطات السورية التي دعاها إلى التوقف "نهائيا" عن استخدام الأسلحة الثقيلة والقيام كما تعهدت بسحب هذه الأسلحة ووحداتها المسلحة من المناطق السكنية إلى استمرار مماطلة النظام السوري وتعنته في تطبيق المبادرة ذات النقاط الست التي وافق عليها وتعد المخرج الوحيد المتفق عليه دولياً لخروج سوريا من الأزمة.
إن التنفيذ الكامل للمبادرة هو ما ينتظره المجتمع الدولي الذي منح النظام السوري أكثر من مهلة وأكثر من فرصة على مدى أكثر من عام ونيف، وكانت النتيجة دائماً مزيداً من الضحايا المدنيين ومزيداً من اقتحامات المدن والبلدات وحصارها وقصفها، وهو ما تسبب في لجوء عشرات الآلاف من السوريين إلى دول الجوار.
هامش المناورة بات يضيق أمام النظام السوري بعد صدور قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2043 الذي نص على نشر 300 مراقب في المدن والبلدات السورية ودعوة المجلس إلى توفير الظروف الملائمة لانتشار البعثة الدولية.
إن استمرار عمليات اقتحام المدن واستهداف المدنيين وقتلهم يؤكد الانطباع أن النظام السوري غير معني بوقف العنف وترسيخ وقف إطلاق النار الهش وأنه لا يزال يعتقد أن الخيار العسكري هو الوسيلة الوحيدة لمواجهة الاحتجاجات الشعبية المطالبة بالحرية والديمقراطية والتغيير في سوريا.
كما أن تواصل خروق وقف إطلاق النار في عدد من المناطق السورية وسقوط المزيد من الضحايا يؤشر إلى حجم التحدي الذي يواجه نجاح خطة كوفي عنان التي تعد الفرصة الأخيرة لمنع سوريا من الانزلاق في الحرب الأهلية ومنع التدخل العسكري الخارجي كحل أخير قد يلجأ إليه المجتمع الدولي لوقف المذبحة المستمرة.
المطلوب ليس فقط أن يتوقف القصف ويخيم الهدوء في الوقت الذي يزور به المراقبون المدن والبلدات السورية بل الوقف الكامل والدائم والمستمر لإطلاق النار سواء في وجود المراقبين أو عدم وجودهم والالتزام الكامل والأمين وبدون شروط بمبادرة المبعوث الدولي والعربي كوفي عنان وهو الالتزام الذي يؤسس لمرحلة جديدة في سوريا، وقد يساهم في إعادة الثقة بين النظام والشعب السوري وهي المهمة الصعبة وإن لم تكن المستحيلة بعد أكثر من عام على محنة الشعب السوري والثمن الغالي الذي دفعه ولا يزال على يد قوات النظام من أجل نيل حريته وكرامته وحقه في الحياة الحرة الكريمة.