خلال الأربعة العقود من عمر النهضة المباركة التي قادها بكل حكمة واقتدار حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ تجلت مظاهر التنمية في كل زاوية من زوايا هذا الوطن، فقد غيَّرت وجه هذا الوطن ورسمت على شفاه أبنائه البسمة وعلى وجوههم الإشراقة، حيث ركزت النهضة المباركة في التنمية على العنصر البشري، وإقامة البنى التحتية لتسير في بنائهما في خطين متوازيين، حيث ظل هذا التوازي سمة عامة أعطى أبعاده في المساهمة في تطور المجتمع العماني ونموه وفاعليته، وحقق الأهداف والغايات المعلنة، ما جعل التنمية في البلاد واحدة من الحقائق التي لبت احتياجات البلاد وأبنائها، ونقلت السلطنة والإنسان العماني إلى مراتب متقدمة.
لقد تغلبت خطط التنمية الاقتصادية في السلطنة على جوانب كثيرة من المعوقات وأوجدت أوضاعًا يسيرة للمواطن، وأخرجت إلى النور مشاريع تنموية عملاقة يرفل في نعيمها المواطن، ولم تقف عجلة التنمية في البلاد عند حد، ولم تستسلم أمام التحديات التي يواجهها المواطن والمؤسسات، بل إن التحديات والصعاب تحطمت على صخرة إرادة الشعب العماني الذي أثبت أن إرادته لا تلين ولا تقف عند حد. الأمر الذي مكَّن القيادة الحكيمة من إقامة الدولة العصرية الشاملة وإقامة أركان تنمية شاملة ومستدامة، فلا يكاد تبزغ شمس يوم إلا وكان ذلك اليوم يؤرخ لمنجز من منجزات هذه التنمية، ولعل ما كتب النجاح لهذه التنمية الشاملة هو مبدأ الشراكة الفعلية والحقيقية والتنسيق بين المواطنين ومؤسسات القطاع الخاص وبين مختلف مؤسسات الدولة، حيث ساهم الجميع على هذه الأرض الطيبة في إعلاء أركان التنمية الشاملة، إذ كانت الثقة في الجميع من قبل القيادة الحكيمة حاضرة، بل ودافعة ومشجعة على الشراكة.
وتعد الاتفاقيات الإحدى عشرة التي وقعتها أمس حكومة جلالة السلطان المعظم ـ حفظه الله ورعاه ـ ممثلة في وزارة النقل والاتصالات علامة بارزة في تاريخ المنجزات الشاهد على استمرار التنمية في البلاد وتذليل الصعاب وتلبية احتياجات المواطنين، حيث بلغت تكلفة الاتفاقيات الموقعة (158) مليونًا و(372) ألفًا و(80) ريالًا عمانيًّا، وذلك في إطار سعي الحكومة لتطوير البنية الأساسية لتفعيل دورها في خدمة الاقتصاد الوطني، وتشمل هذه الاتفاقيات مشاريع إنشاء طرق وتأهيلها والخدمات الاستشارية للتصميم والإشراف والاستشارات الهندسية على مشاريع رصف طرق في عدد من محافظات السلطنة.
من جانبه أسند مجلس المناقصات أمس في اجتماعه الحادي عشر لهذا العام عددًا من المناقصات والأعمال الإضافية بلغت قيمتها واحدًا وثمانين مليونًا وثلاثة آلاف ومئتين وستة ريالات عمانية، وتتعلق هذه المناقصات بعدد من المشاريع التنموية ذات الصلة باحتياجات المواطنين ومتطلبات التنمية والاقتصاد في عدة قطاعات في عدد من محافظات السلطنة.
إن التوسع الرأسي والأفقي في التنمية والاستمرار في بسط مظلتها في ربوع هذا الوطن العزيز لتعبر عن مدى الاهتمام الكبير الذي تضطلع به حكومة عاهل البلاد المفدى ـ أعزه الله ـ في ظل هذا العهد الزاهر.