في جلسة مجلس الوزراء التي أعقبت ثلاثية الجلسات النيابية العامة، وُزِّعت على الوزراء والصحافيين في السرايا الحكومية الكنافة الطرابلسية ابتهاجاً بتجديد الثقة بالحكومة. أحد الحاضرين من الوزراء علَّق بالقول:
الحصة الكبرى من قطعة الكنافة يجب أن تذهب إلى النائب الشيخ سامي الجميِّل فلولاه لما تجددت الثقة بالحكومة بعدما أصرَّ على طرحها، على رغم تمني الحلفاء عليه سحبها من التداول لمعرفتهم الأكيدة أن أوان سقوط الحكومة لم يحن بعد.
أبعد من تجدد الثقة وأكل الكنافة، ماذا عن العمر الجديد الذي كُتِب للحكومة؟
وكيف ستتصرَّف فيه؟
بعيداً من الفولكلور والعراضات الخالية من أي مضمون، فإن واقع الأمر يدل على أن الذين أكلوا الكنافة من الوزراء يُدرِكون في قرارة نفسهم أن الثقة التي أُعطيت للحكومة مجدداً لا يمكن البناء عليها مطلقاً، فالذين منحوا الثقة الثانية هُم أنفسهم الذين منحوها إياها قبل سنة ونيِّف، إذاً ما الجديد؟
الجديد الوحيد هو تجدد التحديات في وجه هذه الحكومة، ولعل التحدي الأكبر هو استحقاق الإنتخابات النيابية في صيف السنة المقبلة:
ماذا عن اقتراع المغتربين؟
رئيس الجمهورية عاد من أوستراليا فهل اطمأنَّ اللبنانيون المغتربون في تلك القارة إلى انهم سيمارسون حقهم في الإقتراع؟
صحيح أن رئيس الجمهورية غير قادر على إعطائهم هذا الحق لكن هل سيطرحه على مجلس الوزراء أو هل سيقترح وضعه كبند في أقرب جلسة أم ينتظر نضوج مشروع القانون للإصرار عليه؟
المغتربون قدَّموا الكثير للبنان وما زالوا يُقدِّمون فبماذا يُقابلهم وطنهم؟
ما يجب أن يعرفه كثيرون ان في لبنان هناك شيء إسمه إقتصاد المغتربين، هذا الإقتصاد قائم على الأموال التي يُرسلها المغتربون إلى ذويهم وعائلاتهم ومؤسساتهم، فلولا هذا النوع من الإقتصاد هل تعرف الحكومة أين يُصبح الإقتصاد اللبناني؟
هذا الأمر يجب أن لا يكون غافلاً على أحد ولا سيما على أحد من أعضاء الحكومة، فالمغتربون ليسوا فقط عنواناً لقصائد المديح التي تُلقى عنهم، بل هُم مواطنون فاعلون ولو عن بُعد.
إن إستراتيجية التعاطي مع المغتربين يجب أن تتغيَّر، وهنا يُفترض بهم أن يُشكِّلوا تكتلاً للمطالبة بحقوقهم في ممارسة دورهم، وما لم يحصلوا على هذه الحقوق فلماذا لا يُقاطعون الوفود الرسمية ولا سيما منها الحكومية التي تزورهم في الخارج؟
إذا شكَّلوا هذا التكتل وعمدوا إلى مقاطعة الوفود فإن هذا الإجراء من شأنه أن يحث الحكومة على التحرك بوتيرة أسرع، وربما يؤدي هذا التحرك إلى التسريع في قانون الإنتخابات العتيد الذي يلحظ إقتراع المغتربين، فهل تتحقق هذه الخطوة؟