في الوقت الذي يزداد فيه الترابط والتكامل والاعتماد المتبادل بين الدول، وعلى نحو غير مسبوق بالفعل، في مختلف المجالات، فإن عمليات التطوير الاقتصادي، وبرامج الاستثمار وحتى وضع وتنفيذ خطط التنمية الوطنية، لم تعد أمورا منغلقة على البعد المحلي فقط، كما كانت لسنوات طوال، ولكنها أصبحت موضع مناقشات وتبادل للأفكار والرؤى، ومجال للاستفادة بجوانب نجاح الآخرين ومقترحاتهم التي أثبتت جدواها. ومن هنا فإن ملتقى عمان الاقتصادي الثالث الذي ينطلق اليوم برعاية صاحب السمو السيد أسعد بن طارق آل سعيد ينطوي على الكثير من الأهمية، الآن وفي المرحلة القادمة أيضا.

ومع الوضع في الاعتبار مرحلة الانطلاق التنموي التي تدخلها السلطنة بقوة وثبات، مرتكزة على ما حققته خلال العقود الأربعة الماضية، وعلى حكمة القيادة وطموحها وحرصها على تحقيق مزيد من التقدم والازدهار من ناحية، وعلى عطاء المواطن العماني وادراكه العميق لأهمية وضرورة مشاركته الفعالة في صنع مزيد من الرخاء له ولأبنائه من ناحية ثانية، فإن ملتقى عمان الاقتصادي الثالث، بمحاوره الستة، وبشخصيات الحضور فيه والتى تجاوز عددها الـ 500 من القيادات والمسؤولين المخضرمين، وذوي التجارب في العديد من الدول الشقيقة والصديقة، والخبراء ورجال الأعمال والمستثمرين العرب وغير العرب، وهو ما يجعل من الملتقى حلقة عمل ضخمة، بضخامة الاهداف والموضوعات، وثقل الشخصيات المشاركة فيها، ومنهم على سبيل المثال لا الحصر توني بلير رئيس وزراء بريطانيا الاسبق، وفؤاد السنيورة رئيس وزراء لبنان الأسبق، ورؤوف أبو ذكري الرئيس التنفيذي لمجموعة الاقتصاد والأعمال، وغيرهم من الشخصيات العمانية والعربية وغير العربية.

واذا كان الاقتصاد العماني قد استطاع السير بخطى وئيدة ومتتالية على طريق التقدم والانتقال الى اقتصاد حديث، قادر على التفاعل مع مختلف التطورات الإقليمية والدولية، ومتابعة السير نحو تحقيق الأهداف المحددة له في مختلف القطاعات، ووفق سياسات وخطط وبرامج تستند إلى دراسات علمية رصينة لمعطيات الحاضر وللأهداف المراد تحقيقها وللوسائل المناسبة لتحقيقها، فإن التطورات الإقليمية والدولية، وما يمر به الاقتصاد العالمي من أزمات، وما يتعرض له من تحديات، تجعل من ملتقى عمان الاقتصادى أحد أهم الفرص لبحث ومناقشة الآثار المترتبة على ذلك كله وانعكاساتها على الاقتصاد العماني الآن وفي المستقبل، وذلك في اطار الخصائص التي يتميز بها الاقتصاد العماني، وهي معروفة على نطاق واسع.

وفي ظل الأهمية الكبيرة والمتزايدة للاستفادة من خبرات المشاركين في ملتقى عمان الاقتصادي الثالث، ومحاولة توظيفها بما يفيد الجوانب والقطاعات الاقتصادية المختلفة، سواء على مستوى التخطيط، أو على مستوى الأداء، في الأجلين القصير والمتوسط، فإن التعاون والتنسيق بين وزارة التجارة والصناعة، وبين غرفة تجارة وصناعة عمان، ومجموعة الاقتصاد والأعمال، ورجال الأعمال العمانيين وغير العمانيين يفتح آفاقا واعدة أمام المستثمرين، خاصة وان هناك بالفعل فرصا كبيرة ومتاحة في قطاعات الاقتصاد العماني وتحتاج فقط لمن يتقدم لاستثمارها وتحقيق الفائدة المتبادلة من ورائها.