سلسلة البيانات التي أصدرها يوم أمس شيوخ ووجهاء عشائر في كل من جرش والزرقاء والبلقاء ومعان وبعض المخيمات والشونة الشمالية اضافة الى المتقاعدين العسكريين في الأغوار الشمالية ودير علا, لم تتوقف عن استنكار وشجب ما جاء على لسان القيادي باسم الاخوان المسلمين زكي بني ارشيد والذي وصف مسيرات الولاء والانتماء الاردنية بأنها مدفوعة الثمن, بل انطوت على رسالة مهمة يجدر بجماعة الاخوان المسلمين وحزبها السياسي جبهة العمل الاسلامي أن يدققوا في المعاني والدلالات التي حملتها وبخاصة في دعوة شيوخ ووجهاء العشائر الاردنية قيادات الحركة الاسلامية الى أن يبقوا رموزاً للحراك الاصلاحي والسلمي لاجتثاث الفساد ولن يكون هؤلاء الشيوخ والوجهاء بل معظم الاردنيين الاّ عوناً لهم وبخاصة أنهم يتمتعون بالقدرة والكفاءة حتى لا ينكرها عليهم أحد ما دامت كل اعمالهم مكرسة للدعوة الحسنى والعودة لبث روح المحبة والتسامح والقيم النبيلة..

انها دعوة كريمة من شيوخ ووجهاء لهم مكانتهم الاجتماعية ودورهم وما يمثلون وهي اشارة لا تخلو من دلالة بأن الوقت قد حان لمغادرة مربعات الاختلاف وان نلتقي عند ثوابت الوطن والمواطن والالتفاف حول القيادة الهاشمية.. وبخاصة أن المنطقة العربية تمر في أدق مراحلها وأكثرها خطورة ما يستدعي من الاردنيين كافة التوفر على وعي سياسي عميق يمكننا في النهاية من ادراك المخاطر والمؤامرات الدنيئة التي تحاول المساس بالوحدة الوطنية..

لم يعد في أيامنا هذه من يدعي احتكار الحقيقة والوطنية وليس لأحد مهما كانت مكانته ان يصنف الناس الى وطنيين وغير وطنيين بل وان يتمادى في العنف الكلامي والاساءة الى مشاعر الاردنيين الوطنيين عندما يقول ان مسيرات الولاء والانتماء الاردنية مدفوعة الثمن وكأنه بذلك ينزع عن هؤلاء الشجعان الذين يمثلون الغالبية الشعبية وطنيتهم وحبهم وولاءهم لقيادتهم الهاشمية الفذة ويحتكر لنفسه ولجماعته ولحزبه الحقيقة والقراءة الصحيحة لمفهوم الاصلاح الذي قالت عند بيانات شيوخ ووجهاء العشائر بأنهم لا يرفضون الاصلاح بل يؤيدونه ويدعمونه عندما يكون اصلاحاً حقيقياً لا دماراً للوطن الذي نعشق ولا لقيادته الفذة وأنهم يرون ان الولاء للوطن وحب قائده ينطلقان من محبتهم لكل ذرة من تراب هذا الوطن..

يخطىء قادة الحركة الاسلامية اذا ما اعتقدوا أنهم بخطابهم ومواقفهم هذه سيكسبون الرأي العام الاردني بل هم سينتهون الى عزلة حقيقية لأن نجاح مسيرة الاصلاح لا يتم الاّ بتضافر جهود المخلصين والحوار المخلص والجاد والعملي الذي يجد تأييداً ودعماً غير محدود من قبل جلالة الملك وهو ما حفل به خطاب جلالته أمام البرلمان الاوروبي قبل أيام والذي استقبل بترحيب وتأييد شعبي كبيرين.