في الذكرى الثامنة والثلاثين ليوم الأسير الفلسطيني.. تنتصب الوقائع والشواهد التي تدين العدو الصهيوني، وتؤكد انتهاكه لقواعد القانون الدولي، وفي مقدمتها اتفاقية جنيف الثالثة 1949، الخاصة بمعاملة الأسرى، وضرورة ان تنسجم هذه المعاملة مع القانون المذكور، باعتبارهم أسرى حرب، وليسوا بسجناء جنائيين، إذ ان مقاومتهم للاحتلال هي مقاومة مشروعة كفلتها القوانين الدولية، تهدف الى دحر الغزاة، وتحرير وطنهم على غرار كافة حروب التحرير الشعبية في فرنسا والجزائر وفيتنام...الخ، وهو ما يفرض على المجتمع الدولي، ان يتدخل لإنقاذ آلاف الاسرى والمعتقلين الفلسطينيين، الذين يتعرضون لأقسى أنواع التعذيب النفسي والجسدي.
ومن ناحية أخرى، فلا بد من الاشارة الى ان العدو الصهيوني لا يكتفي بمعاملة الاسرى كسجناء جنائيين، بل يطبق عليهم ما يعرف باسم “الاعتقال الاداري” الذي شرعته بريطانيا حينما كانت تستعمر فلسطين، للسيطرة على الشعب الفلسطيني، وقواها الثائرة، التي فجرت عدة ثورات أبرزها ثورة 1936، التي طالبت برحيل الانتداب البريطاني ووقف الهجرة الصهيونية الى فلسطين، والتي عملت بريطانيا على تدفقها لإقامة الوطن القومي لليهود في فلسطين بموجب وعد بلفور 1917، وأخيرا المطالبة بالاستقلال أسوة بباقي الدول العربية التي كانت خاضعة للدولة العثمانية.
إن استعراضا سريعا لعدد المواطنين الفلسطينيين الذين دخلوا السجون الاسرائيلية ومنذ عام 1967، يبين ان اكثر من 750 ألفاً دخلوا هذه المعتقلات والاقبية، وان اكثر من 220 سجيناً ماتوا تحت التعذيب وان اكثر من “6000” لا يزالون يقاسون أبشع أنواع التعذيب، من بينهم اطفال لم يبلغوا بعد سن الثامنة عشرة من عمرهم، ونساء ومرضى بحاجة ماسة الى العلاج في المستشفيات.
ومن ناحية أخرى فلم تقتصر سجون العدو على الاسرى الفلسطينيين، بل ضمت اشقاء من الاردن ومصر ولبنان وسوريا والعراق..الخ، وهو ما يؤكد مركزية القضية الفلسطينية، وموقع القدس والاقصى في الوجدان العربي، واصرار الأمة من الماء الى الماء على تحرير اولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين من الاحتلال الصهيوني.
إن معاناة الاسرى في سجون العدو، والتي تتمثل برفضه الاعتراف بكونهم أسرى حرب، ومناضلين من أجل الحرية، وحق تقرير المصير، يؤكد سياسة العدو، واستراتيجيته التي ترفض الاعتراف بالشعب الفلسطيني، وبحقه في تقرير المصير، واقامة دولته المستقلة، ويصر هذا العدو على اعتباره أقلية تعيش على “أرض أسرائيل”، وهذا يفسر رفضه تطبيق القانون الدولي على هؤلاء الاسرى.
مجمل القول: إن ما يتعرض له الأسرى الفلسطينيون والعرب في سجون العدو الصهيوني من تعذيب وتنكيل يفرض على الدول الشقيقة اتخاذ موقف عربي موحد يقوم على نقل ملفهم الى مجلس الامن والجمعية العامة للامم المتحدة، والمطالبة بمعاملتهم وفق القانون الدولي كأسرى حرب، ومدافعين عن الحرية، وحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير، ويكفي الامة فخراً، ان ارادتهم لم تكسر وأصبحوا مدرسة في الصمود والمقاومة