ليس من المبالغة في شيء القول إن المنطقة العربية بوجه عام، ومنطقة الخليج بوجه خاص، تمر بظروف وتطورات تؤثر بشكل بالغ على حاضر دولها وشعوبها، وعلى مستقبلها أيضا، ولسنوات طويلة قادمة. وفي مثل هذه الاوقات فان الجميع يتطلع إلى القادة الذين اتسموا دومًا بالحكمة، وبالقدرة على التعامل الصحيح والفعال مع مختلف التطورات، من أجل أن يبذلوا كل ما في وسعهم من جهود ومساع، ليس فقط لتجنب الانزلاق نحو مزيد من التوتر والتصعيد على أي مستوى، أو بالنسبة لاية قضية من القضايا التي تفرض نفسها بشكل أو بآخر، ولكن أيضا من أجل تهيئة المناخ المناسب لالتقاء كل الأطراف، والتوصل قدر الامكان إلى توافق يحقق الخير والسلام والاستقرار لكل دول وشعوب المنطقة من ناحية، ويفسح المجال أيضا أمام التوصل إلى حلول سلمية لمختلف القضايا موضع الخلاف، وعبر الحوار الإيجابي والبناء من ناحية ثانية.

وفي هذا الإطار فانه في ظل ما هو معروف، على نطاق واسع، خليجيا واقليميا وعربيا ودوليًا كذلك، من ان حضرة صاحب الجلالة السلطان قابوس بن سعيد المعظم وأخاه صاحب السمو الشيخ صباح الاحمد الجابر الصباح امير دولة الكويت الشقيقة -حفظهما الله ورعاهما– هما من قيادات المنطقة المعروفة بحكمتها وبعد نظرها، وبحنكتها وخبراتها السياسية العريضة على امتداد العقود الماضية، فان محادثات جلالة السلطان المعظم وأخيه سمو أمير دولة الكويت الشقيقة تشكل في الواقع اضافة طيبة، ودفعة كبيرة وملموسة، ليس فقط على صعيد التعاون الثنائي بين السلطنة ودولة الكويت في جميع المجالات، ولكن أيضا بالنسبة لدول وشعوب هذه المنطقة الحيوية، والمنطقة ككل من حولها، وذلك بحكم تناول المحادثات للعديد من الأمور والقضايا موضع اهتمام الدولتين الشقيقتين، وموضع التقاء واتفاق العاهلين الكبيرين.

جدير بالذكر أن الإيمان العميق بأهمية وضرورة تحقيق السلام والاستقرار، خليجيًا وعربيًا، وإقليميًا، وعلى أساس من مبادئ القانون الدولي والشرعية الدولية وحسن الجوار والتعاون البناء والاستعداد لبذل كل جهد ممكن من أجل تهيئة المناخ المناسب له، هو من أهم ما تلتقي عليه مواقف القيادتين الحكيمتين، انطلاقًا من أن السلام والأمن والاستقرار هي أمور لا غنى عنها لتنطلق جهود التنمية الوطنية، ولتتمكن من تحقيق الاهداف المحددة لها، وفي مقدمتها تحقيق الازدهار والتقدم لكل دول وشعوب المنطقة، ولكي تنطلق جميعها على طريق الخير والبناء على النحو الذي تراه مناسبًا لها ولمصالحها الان وفي المستقبل.

وفي ظل ما يتمتع به جلالة السلطان المعظم وأخوه سمو أمير الكويت من تقدير واحترام بالغين على كافة المستويات، فانه من الطبيعي ان يتطلع الجميع، بثقة وأمل وتفاؤل، إلى الزيارات والتحركات واللقاءات التي يعقدها جلالة السلطان المعظم مع اخوانه قادة الدول الشقيقة والصديقة، خاصة وانها جميعها تضع مصالح دول وشعوب المنطقة وأمنها واستقرارها وازدهارها في مقدمة اهتماماتها، وعلى الصعيدين الثنائي والمتعدد الاطراف أيضا.