يبدأ اليوم نحو ٥ آلاف اسير فلسطيني اضرابا مفتوحا عن الطعام وقد وحدوا صفوفهم واجتمعت كلمتهم على اختلاف انتماءاتهم السياسية وقد تعلموا من تجارب سابقة ولهذا وقعوا وثيقة تلتزم بها فتح وحماس والجهاد الاسلامي والجبهتان الشعبية والديمقراطية، انطلاقا من يوم الاسير الذي يصادف اليوم.

وفي تحركهم هذا طالبوا بانهاء الانقسام الفلسطيني وتحقيق الوحدة الوطنية لانهم احرص الناس على القضية واكثر الناس غيرة على المصلحة العامة ويدركون وهم يعانون قسوة الاسر وغطرسة السجان، ان في الانقسام مصلحة للاحتلال وحده وضربا للاهداف الوطنية وتمزيقا للحلم والمستقبل.

وشعبنا على اختلاف مؤسساته وقواه السياسية يقف مع اسرانا البواسل ويستجيب لنداءاتهم بالمؤازرة والحراك الشعبي وشد انتباه الرأي العام المحلي والدولي للتضامن معهم حتى يتم انقاذهم من الموت البطيء وممارسات ادارة السجون واجراءاتها التعسفية ضدهم وضد ابسط حقوقهم الانسانية.

ولدينا اضاءات قوية من هذه الاضرابات التي اصبح الاسير خضر عدنان رمزا لها في هذه المرحلة، وهناك الاسيران بلال ذياب وثائر حلاحلة المضربان عن الطعام منذ ٤٨ يوما وغيرهما. كما اننا في هذه المناسبة نستذكر اقدم اسير في سجون الاحتلال، وهو كريم يونس من قرية عارة في داخل الخط الاخضر واقدم اسيرة لينا الجربوني من عرابة البطوف في الداخل الفلسطيني ايضا. وقد انضم الاسرى الاردنيون في السجون الاسرائيلية الى حركة الاضراب هذه، وهكذا يتحد ابناء الضفة وغزة والداخل والاردن في معركة واحدة لتحقيق اهداف واحدة.

والمؤازرة الشعبية والرسمية مع اسرانا واسيراتنا واطفالنا الاسرى في معركة التحدي هذه هامة وضرورية، ولكنها ستظل عاجزة ومحدودة ان لم ننقل معاناة الاسرى ومطالبهم والظلم الذي يمارس ضدهم الى كل الجهات الدولية ومنظمات حقوق الانسان لممارسة اكبر قدر من الضغوط على السلطات الاسرائيلية حتى تستجيب للمطالب العادلة لهؤلاء المناضلين الصامدين، ولدينا في حملات التضامن الواسعة مع حقوقنا الوطنية من كل القوى الشعبية في معظم انحاء العالم، قدرة حسنة ومناسبة للاستفادة من هذا التفهم لنا ولحقوقنا وضد ممارسات الاحتلال في الاستيطان والتهويد والتنكر للحقوق العادلة التي اقرتها المواثيق الدولية.

لقد بدأت السلطات الاسرائيلية سلفا حملة تحذيرات ضد هؤلاء الذين يبدأون الاضراب اليوم وهي تهدد باتخاذ خطوات عقابية جديدة ضدهم، لكننا واثقون ان تماسكهم ومواقفهم الموحدة وارادتهم الصلبة وتجاربهم السابقة ستجعلهم قادرين على مواجهة اية تحديات جديدة.

يا ابناء شعبنا وبناته واطفاله خلف القضبان، ان شعبكم يقف معكم وهو قوي بكم وفخور بصلابتكم وكلمتكم الواحدة الموحدة، وسنظل معا يدا واحدة وقلبا واحدا حتى تحقيق الاهداف وسيكون اضرابكم الذي تبدأونه اليوم عامل ضغط ومقاومة سلمية للاحتلال من جهة، وعامل نداء عاجل للقوى الوطنية المنقسمة لكي توحد صفوفها وتجمع كلمتها وقد كنتم لنا جميعا النموذج الحي والدافع القوي في هذا الاتجاه.