عشرات الخروقات التي ارتكبها النظام السوري، مستبقا بدء بعثة المراقبين أعمالها، تعني أن ما يضمره النظام على غير ما يعلنه، وأن الهدنة الراهنة هشة، على حد تشخيص الحليف الروسي، والذي كان يفترض به أن يوجه أصابع الاتهام لنظام لا تخفى عليه ألاعيبه ولا ضميره البلاستيكي، ولا خصاله المجبول عليها، ولا تاريخه الطافح بالقرف.

ومن ثم فإن التهديد الأميركي بإمكانية إعادة النظر في خطة عنان، لو استمر النظام السوري على بطشه وجبروته، والمطالبة الفرنسية للأمم المتحدة بضرورة كشف الخروقات العديدة التي ارتكبها النظام منذ حلول الهدنة الافتراضية، يضعنا أمام حقيقة أن النظام السوري سوف يعصف بالجهود الدولية بعد حنثه السابق بالجهود العربية، ومن ثم فإن الاستعداد ببدائل أخرى تنقذ الشعب السوري من تغول النظام تصبح مطلبا عاقلا وملحا.

فالنظام سوف يستغل محدودية عدد المراقبين، وصعوبة سيطرتهم على كل خطوط التماس بين النظام والثوار معارضيه، في استمراء خرق الهدنة، وفي القيام بعمليات دموية تجاة كل من رفع صوته مطالبا بالحرية والعدالة والكرامة.

ومن ثم فإن أقوال قيادات في الجيش الحر بأنهم قد وضعوا بالفعل خططا بديلة في حال إخفاق المبعوث الدولي كوفي عنان في خطته تصبح إجراء استشرافيا له ما يبرره، ذلك لأن زئبقية النظام تحولت إلى عادة سلوكية، تنعدم على أثرها الثقة به، وأفعاله - بل قل جرائمه - على غير أقواله.

ومن ذلك يمكن القول إن هذه النبرة التشاؤمية من مصير خطة عنان، تصدر عن كل الأطراف، بمن في ذلك حلفاؤه، ومن ثم أيضا ينبغي عربيا أن تتوافر بدائل وخطط، ومنها التدخل العربي الداعم تسليحيا للمعارضة السورية، طالما أن النظام لا يرحم، ولا يترك عنان ينجح.