حققت حملة التضامن الدولي مع الشعب الفلسطيني، اهدافها كاملة، وعرّت الوجه القبيح للاحتلال الصهيوني العنصري، وممارساته الفاشية، ولم تستطع دولة الاحتلال الصهيوني منع نشطاء السلام من الوصول الى فلسطين المحتلة، رغم حالة الاستنفار القصوى التي اعلنتها، وتمثلت بدفع المئات من رجال الشرطة الى مطار اللد، لمنع نشطاء السلام من الوصول الى الارض المحتلة.. ورغم تواطؤ الدولة الاوروبية، والتي قامت بدور مشين، بمنع النشطاء من الصعود الى الطائرات المتجهة الى اسرائيل.. في مطارات لندن وباريس وجنيف وبروكسل، وهو ما ادى الى قيام النشطاء بمظاهرات احتجاج منددين باجراءات هذه الدول غير القانونية.
ومن ناحية اخرى فان حملة التضامن هذه تؤشر ان مواقف الشعوب الاوروبية على وجه الخصوص، تختلف جذريا عن مواقف حكوماتها، وتؤكد ان هذه الشعوب لا تزال تؤيد كفاح الشعب الفلسطيني المشروع، وحقه الطبيعي والتاريخي في تقرير المصير، واقامة دولته المستقلة على ترابه الوطني، فيما لا تزال غالبية الحكومات الاوروبية تمارس النفاق او بالاصح التواطؤ، وكانت ولا تزال هي وحليفتها واشنطن السبب الرئيس في رفض العدو الصهيوني الامتثال لقرارات الشرعية الدولية. والانسحاب من كافة الاراضي المحتلة، وقيام الدولة الفلسطينية المستقلة على التراب الوطني الفلسطيني، وبحدود الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشريف كما تنص قرارات الشرعية الدولية.
حملة التضامن هذه تذكر العالم كله بالظلم الذي يحيق بالشعب الفلسطيني، فهو الشعب الوحيد الذي لا يزال يرزح تحت الاحتلال منذ اكثر من اربعة عقود، وهو الشعب الوحيد ايضا الذي لا يزال اكثر من نصف ابنائه يعيشون لاجئين في مخيمات الشتات ويخضع لحصار قاتل، ولقوانين عنصرية جائرة، حيث يرفض العدو الصهيوني معاملة الفلسطينيين كشعب له حقوق كاملة ويعتبره مجرد اقلية تعيش على “ارض اسرائيل”.
ان اهمية هذه الحملة الدولية، انها تجيء في ذروة الاستيطان والتهويد والتطهير العرقي، ورفض العدو وقف هذه الاعمال الاجرامية، ضاربا عرض الحائط بالقانون الدولي، وخريطة الطريق ومعاهدة جنيف الرابعة التي تحظر القيام باية اعمال ديمغرافية او جغرافية في المناطق المحتلة، فهي علاوة انها تشكل ادانة للعدو الصهيوني، فانها ايضا بمثابة رسالة لواشنطن “والرباعية” والاتحاد الاوروبي، بان يمارسوا دورهم المشروع في حماية السلم العالمي، باجبار اسرائيل على الامتثال للشرعية الدولية كسبيل وحيد لنزع فتيل الانفجار القادم لا محالة، والذي ستؤثر تداعياته على المصالح الامريكية والغربية في المنطقة.
مجمل القول: حملة التضامن الدولية مع الشعب الفلسطيني، تحيي الامال وترفع المعنويات، وتؤكد ان الشعوب الاوروبية ليست متفقة تماما مع سياسات حكوماتها، وان هناك احزابا ومفكرين ومثقفين لا يزالون يؤيدون الشعب الفلسطيني، وكفاحه المشروع لدحر الاحتلال، واقامة دولته المستقلة.. انها رسالة الى الامة كلها ان تنهض وتخرج من مربع الهزيمة والتقصير وتتصدى للمشروع الصهيوني الاستئصالي الذي يشكل خطرا ماحقا على وجودها.